الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط من منظور المضامين النوعية للفنان الأمازيغي. "حفيظ اليوسي نموذجا"



حستي محمد



الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط من منظور المضامين النوعية للفنان الأمازيغي.
-حفيظ اليوسي نموذجا-
 


تنتشر الأغنية الأمازيغية الشعبية بالأطلس  المتوسط وشمال إفريقيا عامة انتشارا ممتدا وواسعا ، وبه توقع بذلك على سجل ثقافي و هوياتي موضوعي يزكيه المنجز الخام والنوعي للفاعل الفني بالأطلس المتوسط ، ولما لها من ارتباطات وثيقة بكل ما تخلص إليه الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية بالأطلس المتوسط كمسقط أتون وجودها خاصة وبالمغرب عامة. فهي بذلك تتجاوز الجانب المادي للظاهرة الفنية إلى أللامادي في خصوصيتها الروحية والصوفية المتجذرة في التاريخ المغربي وفي تميز طقس الايقاعات الموسيقية الترفيهية منها والتربوية والتوعوية والثقافية ، علاوة إلى أنها وسيلة ومعبر للتعبير عن الهوية الجماعية والتراث الأمازيغي المشترك باتامزغا ، إذ تجمع الأغنية الأمازيغية بين الحكايات الشعبية والأساطير والميثولوجيا الامازيغية والقصص التاريخية المنقولة عبر الأجيال وعبر المثاقفة وبالرموز الثقافية والاجتماعية والسياسية التي أنتجها وعايشها المجتمع الأمازيغي على مر العصور .يعكس الفنان الأمازيغي في أغانيه وموسيقاه كل تفاصيل الحياة اليومية مثل العمل، الطبيعة، الهجرة، الحب، الفرح، والمعاناة، ومن خلال الأغنية الأمازيغية يستطيع التعبير على كل اتجاهاته و عادات وتقاليد المجتمع الأمازيغي ، ما يجعل من هذا الفن الشعبي المرجع و الوثيقة الحية لامتداد الثقافة واللغة والهوية الأمازيغية في المستقبل . لذا نرى أن الفنان الأمازيغي كفاعل ثقافي واجتماعي ليس مجرد مغنٍّ بسيط ، بل هو حامل لرسائل النبل والجمال وراوٍ لحكايات الناس ووضعياتهم الاجتماعية وتمثلاتهم في الحياة ومُعبر عن تطلعاتهم وهمومهم.
يشارك في كل المناسبات الاجتماعية مثل الأعراس والمهرجانات وبمواقع التواصل الاجتماعي كمنفذ تسويقي حر يغطي وفي متناول جميع الشرائح الاجتماعية، ما يجعله على تواصل دائم مع جمهوره.يعتمد الفنان الأمازيغي على الارتجال والتفاعل اللحظي مع الجمهور في تنظيم أشعار جديدة وتكون وليدة اللحظة وفقا لضرورة تفرضها الأحداث المرتبطة بالمكان والزمان ، وهو ما يجعل من مساره و أدائه عبارة عن بحوث ميدانية تخضع للتجربة الجديدة والفريدة. ويمر الفنان الأمازيغي بمراحل تطور مستمرة من خلال الاحتكاك والممارسة الدائمة والمتنوعة و التعلم من المحيط، والتأثر بالمواقف اليومية واستنتاج الخلاصات من كل التجارب المكتسبة ، وفي توظيفه للمشاعر في التواصل والتسويق الجيد للمنجز الغنائي وكذلك الإصغاء والتحليل والمراجعة النقدية الشخصية لأدائه تحقق الاهداف المنشودة. من أبرز الأشكال الغنائية التي جسدت هذا الدور نجد صنف "ثًمَاوَايث"، التي تجاوزت كونها مجرد أغنية ترفيهية تصاحب الفرد في عزلته إلى طابع منقوش ومرصع بالرموز والعلامات المشفرة في الشعر الغنائي في التراث الثقافي الأمازيغي، حيث وظفت في نقل رسائل عدة للتعبير عن الهوية الأمازيغية عبر العصور. بالإضافة إلى ذلك، شكلت الأغنية الأمازيغية منفذا مسالما ووسيلة للفنانين الشباب للتعبير عن هموم وانشغالات ونضالات الأمازيغ من أجل إيصال صوت حقوقهم الثقافية واللغوية إلى الفاعل السياسي، والمحافظة على هويتهم.
من خلال هذه الأدوار، تمكنت الأغنية الأمازيغية بكل أصنافها من إثبات كيانها في الساحة الثقافية العامة وتوظيف منابر متعددة ورسم أبعاد رمزية في الخطاب الفني ، كأداة حرة للتواصل وكوسيلة مهمة في الترافع عن الهوية والثقافة والحقوق الأمازيغية، ونقل القيم وأنماط السلوك السائدة في المجتمع الأمازيغي إلى الأجيال الناشئة والمجتمعات الأخرى . وفي الأوقات الصعبة و الاضطهاد و التهميش السياسي والإبعاد الاجتماعي ، تصبح الأغنية الأمازيغية منصة للتعبير عن مطالب الحرية والكرامة وإثبات الوجود ، في نقل التراث الموسيقي على شكل رسائل احتجاجية تنتصر لتغيير النظرة الاجتماعية والسياسية الدونية للهوية وللإنسان الأمازيغي ولحضارته ولغته.
بالبحث الميداني الذي تم التركيز فيه على استجواب بعض الفنانات - أو ما نسميه بالعامية الفنية بثاشيخاثين وفي اللغة الأمازيغية ثينازورين- ،وبعض الفنانين وكذلك من خلال مضامين وسائل التواصل الاجتماعي سنتعرف وسنفكك مسار الإضافة النوعية التي بصم عليها الفنان الأمازيغي المتميز حفيظ اليوسي الفنان العنوصري من آيث يوسي صفرو الذي سجل اسمه الفني في الساحة ابتداء من سنة2006 وكان لتعليمه للموسيقى المغربية عامة الأثر الكبير في كل اختياراته الفنية والإبداعية وخاصة اهتمامه بفن الملحون الذي يستقي منه إلهامه وهو ما طبع مقامه الفني والرمزي كتواصل وكتسويق للتوازن الروحي ، وكذلك تدخل تقاسيم رقصة الأطلس في عبق الثبات والتأطير للذوق الماتع والعميق في تاريخ شمال إفريقيا ، ومنها ينتقل الباحث الولهان إلى جذور وأعمدة ورواد الأغنية والفن الأمازيغي ، كالفنان بناصر أوخويا ومرافقته القديسة حادة أوعكي والمرحومين الغازي بناصر وأعشوش اللذين مثلا بالنسبة للفنان الشاب حفيظ اليوسي المرجع العلمي والموضوعي في بناء تساؤلاته وفرضياته في مباحث الفن ولشق الطريق الخاص في الأغنية الأمازيغية بمنهج ثابت ومقتدر ، وفي سنة 2010 أسس مجموعته الغنائية الحالية المتميزة والمخضرمة في نفس الوقت .
يعتبر الفنان والشاعر حفيظ اليوسي من أبرز الوجوه الفنية الصاعدة التي ستساهم لا محالة في تطوير الأغنية الأمازيغية في مرماها الحديث ، حيث استطاع أن يجمع بين مضمون الأصالة الموسيقية الأمازيغية والإيقاعات التقليدية وبين التوزيع العصري والتقنيات الحديثة، مما جعله يحظى بشعبية واسعة، خاصة بين الشباب وفي محيطه الفني .
الفنان حفيظ اليوسي من النخبة الجديدة في الأغنية الأمازيغية العصرية بالأطلس المتوسط
تمثل بدايات أي إنتاج فني في المجال الشاسع للموسيقي الأمازيغية موضوعًا للشعرية العالمية وللنقد الفني والأدبي عامة ،على الرغم من شح الدراسات العلمية في هذا المجال و منذ بلاغة الإبداع الروائي لأبوليوس المادوري "أفولاي" ، لا يزال المجال خام حول التاريخ والفن الأمازيغي القديم قبل وبعد ترتليان ، أغسطين و دوناتوس ما يفيد أن الإبداع الأمازيغي متنور وقديم وممتد ، ونذكر من هذا التاريخ الفيلسوف الأمازيغي سافررناتينوس،الذي تمرد ورحل إلى اليونان لدراسة الفلسفة والرياضيات ، و هو نهج يتبعه كل مبدع انحصرت حريته الإبداعية في بلده الأصلي .
من خلال هذا الترحال المكثف للمبدعين والمبدعات في الفن والفكر والفلسفة بحثا عن الارتقاء المطلق ، نلاحظ استمرار ثقافة وفعل الهجرة إلى يومنا هذا وهو ما نهجه كذلك الفان حفيظ اليوسي بعد تجربة الهجرة إلى كندا وآخرون إلى دول أوروبية مختلفة منهم حمو عكورا ، مجموعة إيمازيغن ،أعنكور ، علال أوجدو ،أملاّل قدّور، عائشة مايا ، زينة أطلس ، يطو ثامهاوشث ، محمد توتو وحوسى أهبار ... وإلى يومنا هذا فإن البدايات في الإبداع الأمازيغي لم تكن أبدا موضوعا للتحقيق الميداني العلمي من قبل الباحثين.
ساهمت الهجرة من المغرب إلى كندا ، للفنان الأمازيغي حفيظ اليوسي في التعرف على كل الاستهلالات والمقامات الموسقية المجالية وأهميتها في بنية الميزان الشعري الغنائي الأمازيغي الأدبي مقارنة مع الشعوب الأخرى ، ولا سيما في مرجعه ، التراث الأمازيغي وقيمه الحضارية التي سطرت له الوقوف على معنى البدايات الموضوعية المؤطرة بطقوسها ونفسيتها و بواقعتيها في الثقافة الأمازيغية وأبعادها الاجتماعية والثقافية والجمالية والإنسانية .ونستخلص من مساره البكر كمرحلة أساسية في تشكيل هويته الموسيقية ما يلي:
التجديد الموسيقي:
يعتمد الفنان حفيظ اليوسي على المزج بين الإيقاعات الأطلسية التقليدية التراثية مع إعادة صياغة عناصرها في بنية حديثة تتماشى مع التيارات الجديدة والارتدادات المتشابكة في الميولات الاذواق ، مثل إدخال آلات موسيقية جديدة للتجريب ولمصاحبة الإيقاع المرتقب من البنية الموسيقية التي لم تكن شائعة في الأغنية الأمازيغية التراثية القديمة . لا نبغي من هذا الطرح التجديدي أو الابتكار التجريبي أن يفهم على أنه دعوة كونها مبطنة ترمي إلى التخلي عن كل التراث الموسيقى الأمازيغي التقليدي الأصيل ،لأن ثقافة وفعل الابتكار لا يقتصر على امتلاك أفكار رائعة وتجريدية ؛ بل يتعلق أمر الابتكار بتطوير عقلية تتبنى التغيير بالتجريب الدائم ، والتشجع على المغامرة التطبيقية في الإبداع الموسيقي والشعري والاداء في تكامل تام ، ويجب النظر إلى كل التحديات كفرص تثمين المنجز الفني ، والتشبث و الإلمام الواعي والناقد لتراثنا الأنثروبولوجي الأمازيغي لا يفسد للإبداع الموسيقي الأمازيغي مساره الصوفي والروحي ، كونه يكتشف مسارات وأبعاد ممتدة في إلى المجالات الموسيقية الأخرى، ونعتبر التراث الثقافي الأمازيغي حصن ومرجع سليم يؤطر كل جنوح طائش ويقينا من كل هشاشة دخيلة تعكر قدسية المجال الموسيقي الأمازيغي ، ومشجع لنا كذلك على التصدي لكل دهماء يطمس هويتنا الثقافية .






تنوع المواضيع:
الأغنية الأمازيغية ومن خلالها لم يقتصر الفنان حفيظ اليوسي على المواضيع التقليدية مثل الحب والطبيعة المستهلكة ، بل أصبح يعبر عن قضايا اجتماعية وثقافية وسياسية وصوفية تهم المستهلك الفني من الجمهور المستهدف .
الأداء المتميز:
يمتلك صوتًا قويًا جهيرا ينشر إحساسًا عميقًا وقابضا ومشوقا في المتابعة والإنصات، ما يجعل من الفنان إضافة نوعية قادر على تقديم الهوية السمعية للأغنية الأمازيغية بأسلوب شيق يمس مختلف الأجيال.
دور الحجاب الحاجز في الصوت الغنائي لحفيظ اليوسي كخاصية.
يلعب الحجاب الحاجز"Diaphragme " دورًا أساسيًا في الصوت الغنائي، حيث يُعتبر العضلة الرئيسية في عملية التنفس التي تؤثر بشكل مباشر على جودة الصوت والتحكم فيه. يساعد على تنظيم تدفق الهواء الخارج من الرئتين، مما يسمح بالغناء بجمل طويلة دون انقطاع، وهذا ما يمنح المغني حفيظ اليوسي القدرة على التحكم في شدة الصوت وديناميكيته وسلاسته ، ولأن الضغط المناسب الذي يولده الحجاب الحاجز في الذبذبات المتوازنة يساعد في إبقاء الصوت مستقرًا وقويًا دون إجهاد الحنجرة. كما يسمح بإنتاج نغمات أكثر وضوحًا وحيوية، وتساعد في تجنب الإجهاد الصوتي وبالاعتماد على الحجاب الحاجز بدلاً من الحنجرة يقلل من التوتر في الأحبال الصوتية ما يظهر التوتر البالغ في صوت حفيظ اليوسي حين التقى بالمغنية حمامة في أغنية "أَيمَانُو إِخف أُورِيرصَّا غَاس أَذٌو رغِيفِي ثّحرَاق – أَيمَانُو ، ألاّثرَعَاخ غر ثِيزِي " ، التي تتميز بخواص أخرى مخالفة للفان حفيظ اليوسي ولهذا نجد توظيف حفيظ لآلية الحجاب الحاجز يساعده على تجنب البحة أو التلف الصوتي. ولهذا وجب تطوير مدى الصوت بالتنفس العميق المدعوم بالحجاب الحاجز الذي يساعد في تحسين المدى الصوتي، سواء في الطبقات العالية أو المنخفضة.
يتميز الفنان حفيظ اليوسي بخاصية بالصوت الجهير(Voix Basse Profonde ) في الغناء وهو الصوت الأعمق وهو أخفض الأصوات في تصنيف الأصوات البشرية، ويتميز بنغمات دافئة، قوية، وغنية بالجهورية. هذا النوع من الصوت شائع بين الرجال ، ويستخدم كثيرًا في الغناء الكلاسيكي الصوفي في الجلسات الروحية التي تخلو من الضجيج ،بتوظيف الكمان الإيطالي "الألتو" المعروف أيضا ب"الفيولا" ، هو آلة وترية تنتمي إلى عائلة الكمان الذي يشغل موقعًا فريدًا بين الكمان التقليدي "السوبر انو" و"التشيللو"، إذ يتميز بحجمه المتوسط ونطاقه الصوتي الأعمق الذي يتمتع بنطاق صوتي يميل إلى النغمات الوسطى والدنيا، مما يضفي على المقطوعات الموسيقية التي يؤديها حفيظ اليوسي عمقًا ودفئًا خاصًا .
خصائص صوته الجهير:
هو نوع من الأصوات التي تصنف في نطاق صوتي منخفض يمتد عادةً بين E2 وE4، وأحيانًا يصل إلى C2 أو أقل لدى بعض المغنين المحترفين. يتميز صوته كذلك بالرنين القوي والعمق المميز ويتمتع عادة الصوت الجهوري بجودة غنية وعميقة تملأ الفضاء بسهولة و يمتلك طبقات غنية وعميقة تعطي إحساسًا بالهيبة.
القدرة على الاهتزازات العميقة (Vibrations):
يتميز بجمالية اهتزاز طبيعية تعطيه طابعًا قوياً وجذابًا و مناسب لأدوار معينة كالغناء الأمازيغي الكلاسيكي وفي الجلسات الصوفية الماتعة ، وفي دور الخلوة والكهنة في طابعها الانعزالي ، حيث يضيف دفئًا وسكونا روحيا للمقطوعات.
من الأمثلة لأصوات الجهير لمغنين عالميين:
باري وايت (Barry White) – في موسيقى السول والبلوز.
بول روبسون (Paul Robeson) – في الغناء الكلاسيكي والأوبرا.
جوني كاش (Johnny Cash) – في موسيقى الكانتري.
انتشاره الواسع:
بفضل وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، استطاع أن يصل إلى جمهور واسع داخل المغرب وخارجه، مما عزز مكانته كأحد رواد الأغنية الأمازيغية الحديثة.


من هو الفنان الامازيغي حفيظ اليوسي؟
حفيظ اليوسي فنان شعبي من العنوصر آيث يوسي صفرو أمازيغي مغربي معروف بأدائه المميز في الموسيقى الأمازيغية التقليدية. يتميز بصوته العذب وأسلوبه الفريد في تقديم الأغاني الأمازيغية، وقد تعاون مع فنانين آخرين مثل فاطمة تاوكّاديت التي سجلت معه عدة أغاني متميزة حيث كان الانسجام الواضح بين الفنانين وكانت مرحلة في اوج عطائها وساهت في تثبيت الفنانين في خضم الساحة الفنية الامازيغية المشحونة بالتدافع نحو التميز والابداع وكانت سنة 2018 مشعلا مضيئا حيث كان الانتشار الواسع للاغنية الامازيغية الحديثة التي انتجها ولحنها وغناها حفيظ اليوسي وفاطمة ثاولكَّادِيث و من أبرز وأروغ ما قدماه من أغاني هادفة نسرد منها ما يلي في قالبه التداولي .
البعد التداولي في سجل الشعر الغنائي الأمازيغي لحفيظ اليوسي
يتميز الشعر الأمازيغي الغنائي الذي أنجزه الفنان حفيظ اليوسي بالبعد التداولي، الذي يجعله أكثر من مجرد وسيلة فنية للتعبير، بل هو أداة فنية تواصلية تتفاعل مع الجمهور في سياقات اجتماعية وثقافية و في وضعيات متنوعة، ويستمد هذا الشعر قوته من عناصره اللغوية، والسياقية، والأدائية، مما يجعل من مضمون خطابًه مؤثرًا في المستهلك الثقافي و لا يقتصر على الجانب الجمالي أو الإيقاعي فقط، بل يتجاوز ذلك ليصبح وسيلة للتواصل والتأثير في المتلقي وفقًا لسياق الاستخدام ، كما يتجلى البعد التداولي في هذا الشعر الغنائي من خلال عدة جوانب، منها:
1- السياق التداولي (Pragmatique contextuelle)في الشعر الأمازيغي الغنائي
يرتبط معنى الشعر الأمازيغي الغنائي بالسياق الذي يُؤدى فيه، سواء كان ذلك في الأعراس، المواسم، الاحتفالات، أو المناسبات السياسية والاجتماعية. فالكلمات تأخذ معاني مختلفة تبعًا للموقف الذي كسبب نزولها ، وهو ما يجعل من الشعر الأمازيغي الغنائي فعلًا تداوليًا يخضع لتأويلات متعددة حسب الظروف.و يؤدي السياق دورًا أساسيًا في فهم الشعر الأمازيغي الغنائي ، حيث يرتبط مضمون معناه على الظروف الاجتماعية والثقافية والسياسية التي قيل وأنتج فيها ومن أجلها . وقد تكون للقصيدة الشعرية الغنائية الأمازيغية معانٍ مختلفة حسب مستوى تحليل وفهم من يستقبلها والمكان الذي تُلقى فيه .
أ- الوظيفة التواصلية في شعر حفيظ اليوسي
وظف الفنان حفيظ اليوسي الشعر الغنائي الأمازيغي كوسيلة لنقل الرسائل الانسانية في قيم الحب والحياة والتسامح بين الأفراد والجماعات، سواء في الإطراء أو في النقد أو في التعبير عن المشاعر العاطفية والاجتماعية بالأطلس المتوسط .
ب- الوظيفة التأثيرية والإقناعية في الأغنية الأمازيغية
تتميز الأغنية الأمازيغية بقوة تأثيرها في المستمع، حيث لا تقتصر على الترفيه فقط، بل تلعب دورًا مهمًا في توجيه الرأي العام، ونقل القيم، والتحفيز على التغيير الاجتماعي. وتتحقق الوظيفة التأثيرية والإقناعية في الأغنية الأمازيغية من خلال عدة آليات وأساليب بلاغية، مستفيدة من التراث والثقافة الشفوية والتداولية التي يتميز بها المجتمع الأمازيغي.
ونلاحظ من هذا خلال هذا البحث الاستقصائي حول المضمون الفني للفنان حفيظ اليوسي كفنان أمازيغي أطلسي متعلم أنه يعتمد على مجموعة من الأساليب البلاغية مثل الاستعارة والتلميح لإقناع المتلقي بقضية إنسانية معينة، مثل الدفاع عن الهوية الثقافية الأمازيغية أو التنديد بالظلم والابعاد الاجتماعي.
ج- الوظيفة الانفعالية والتعبيرية في الموسيقى الأمازيغية
الموسيقى الأمازيغية تعكس المشاعر والعواطف مثل الفرح، الحزن، الحنين، الحب، والفخر بالهوية. الألحان والإيقاعات تُستخدم لتحفيز الاستجابات العاطفية لدى المستهلك الأمازيغي مما يجعلها وسيلة للتعبير عن ما يخالج النفس ، حيث نلاحظ ونحس بالفنان الأمازيغي حفيظ اليوسي أنه خالص في التعبير عن أحاسيسه الشخصية و عن مشاعر المجتمع وبيئته الاجتماعية والجغرافية . ما يؤكد أن الموسيقى والغناء الأمازيغي يحملان أبعادًا انفعالية وتعبيرية غنية، تعكس مشاعر وأحاسيس الإنسان الأمازيغي عبر العصور. تتجلى هذه الوظائف في عدة جوانب:
الوظيفة الانفعالية في الموسيقى الأمازيغية في الأفراح والمناسبات:
تُستخدم الإيقاعات السريعة والحماسية والمحفزة على التفاعل الايجابي والمشاركة في اللمة الترفيهية مثل تلك الموجودة في أغاني حفيظ اليوسي العصرية وكذلك في فن "أحيدوس" و"أحواش"، حيث تخلق الحركة الموسيقية أجواء احتفالية تعكس الفرح الجماعي.


في الأحزان والمآتم:
تعتمد الموسيقى الأمازيغية على أنغام بطيئة ومؤثرة، والتعبير على الوضعية المؤلمة بشتى الصور، بلباس أسود محايد يسجل إبعادا تاما للنور المادي مثل بعض الأغاني والقصائد الشعرية "مآنيث علِي" التي نظمها حفيظ اليوسي على فراق وفقدان صديقه المرحوم علي و "ثَامذيَازث " المؤدَّاة من طرفه إثر رحيل المرحومة أمه و بصوت غارق في الحزن، يعكس مدى الألم وفقدان أعز إنسان في الكون والقصدية كانت سهما جارحا وتوجيها مذكرا الجميع بتِعداد من خِصال الأم مع أن التفجّع والتأسّي والتعزّي عليها بما كانت المرأة الأم تتصف به من صفات حسنة كالقدسية و العطف والأمومة والكرم والشجاعة والعفة والعدل والعقل ونصرة القيم السمحاء للإنسانية الكليانية .
الوظيفة التعبيرية في الغناء الأمازيغي
يعد الغناء والأداء الأمازيغي وسيلة لنقل القيم، التاريخ، والتجارب الإنسانية عبر الأجيال والتعبير في الموسيقى الأمازيغية يتم من خلال:
الكلمات:
تستعمل الأشعار الأمازيغية (إِزلَان، ثَمَاوايت، أفرادي، إِمذيَازن) لإيصال الرسائل العاطفية والاجتماعية، وغالبًا ما تعبر عن الحب، الحكمة، والشجاعة.
الأداء الصوتي:
2- خصائص الأداء الصوتي للمغني الأمازيغي
أ. التحكم في الطبقات الصوتية
يعتمد المغني على طبقات صوتية واسعة تتراوح بين النغمات العميقة ذات الطابع الحزين، والنغمات العالية التي تعبر عن الحماس والفرح.
في أحيدوس، يكون الغناء جماعيًا، ويتطلب من المغني قدرة على ضبط صوته وفقًا للأصوات الأخرى للحفاظ على الانسجام.
في إزلان، يكون الأداء أكثر فردية، حيث يظهر المغني مهاراته الصوتية من خلال التلاعب بالنغمات والانتقالات بين الطبقات الصوتية المختلفة.
ب. أسلوب التلوين الصوتي (Vocal Ornementation)
يتميز المغني الأمازيغي باستخدام التطريب (Melisma)، حيث يتمدد في بعض الحروف الصوتية لإضفاء طابع درامي على الأغنية.
يعتمد على الزغاريد في المناسبات السعيدة، والتي تضيف طابعًا احتفاليًا للأداء.
يُستخدم التنغيم المتكرر، حيث يعيد المغني بعض العبارات بطرق مختلفة لإيصال مشاعر أعمق.
ج. الارتجال والتفاعل مع الجمهور
المغني الأمازيغي بارع في الارتجال اللحظي، حيث يمكنه تعديل الكلمات أو اللحن حسب أجواء المناسبة أو تفاعل الجمهور.في إزلان، يتفاعل المغني مع الجمهور عبر التعبيرات الصوتية، مثل التأوهات أو التوقف المفاجئ بين الكلمات لإثارة الانتباه.
3 -تقنيات الأداء الصوتي في الأنماط الغنائية الأمازيغية بالأطلس المتوسط
- الأداء الصوتي في إزلان
يتميز النمط الغنائي في فن إزلان بطابع فردي في الغناء أوثناني إذا كانت الجلسة الفنية حرة و يعتمد المغني على إحساسه وتعبيره الشخصي في الغناء واختيار الايقاع والاغنية المناسبة للحدث .وكما شرحنا سابقا الصوت الجهير الذي يتميز به حفيظ اليوسي حيث يستخدمه لقوته في التأثير والاقناع والتشويق في متابعة الطابق الغنائي مع تقسيمه لفترات نزول وصعود بالصمت القصير الذي يعزز ويثمن المعنى العاطفي للكلمات. وتتم مرافقة هذه العملية الابداعية الموسيقية غالبًا بآلة الكمان و الوتار و "البندير"مع تأثيث المجال السمعي البصرة للاغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط بآلات جديدة خارج نطاق الآلات المعروفة ، مما يمنح الأداء طابعًا صوفيا و تأمليًا.
تأثير البيئة والثقافة على الأداء الصوتي للمغني بالأطلس المتوسط
الجبال والطبيعة الوعرة في الأطلس المتوسط أثّرت كثيرا على قوة الصوت عند المغني الأمازيغي، حيث يحتاج إلى إيصال صوته لمسافات بعيدة في الفضاءات المفتوحة . بالنظر إلى الطبيعة الشفوية للثقافة الأمازيغية جعلت المغني يعتمد على ذاكرته السمعية في حفظ ونقل الأغاني إلى أجيال أخرى ، مما أدى إلى تطور أساليب الحفظ والإلقاء والاسترجاع الفريد بالأطلس المتوسط مع أن هذا لا يسري على بعض الفنانين الشعراء الذين يقرضون الشعر ويغنون ويلحنون ما ابدعوه من الشعر الامازيغي وهو ما يتميز به حفيظ اليوسي وميمون أرحو وأوسيدي و حساين بومية وسعيد إتزر ...
الإيقاع والحركة:
الموسيقى الأمازيغية في الأطلس المتوسط تعتمد بشكل كبير على الإيقاع والحركة كعناصر أساسية تمنحها طابعها الخاص والمميز. فالإيقاع ليس مجرد خلفية موسيقية واهية بل هي واعية ، وهو عنصر تعبيري يعزز قوة الأداء الجيد ويؤثر في تفاعل الايجابي والتكاملي للمجتمع الأطلسي . أما الحركة، فتظهر بألوانها المتعددة في الرقص الجماعي والفردي والتفاعل الجسدي الذي يصاحب الغناء مع تزكية الإخراج السينوغرافي للإيقاع والحركة باللباس التقليدي الأمازيغي ، مما يضفي عليه بعدًا ديناميكيًا وحيويًا ليس بعيد عن الهوية الرمزية والمادية لطبيعة الأطلس المتوسط.
أمثلة على التأثير الانفعالي والتعبيري على الموسيقى الامازيغية بالأطلس المتوسط
الموسيقى والغناء الأمازيغي في الأطلس المتوسط يتسم بطابعه الانفعالي بالتعبير الفردي والجماعي ، حيث تتداخل فيها المشاعر العميقة مع مضمون الشعر والألحان والإيقاعات التقليدية الروحية لتعكس مختلف الأحاسيس الإنسانية. فيما يلي بعض الأمثلة على التأثير الانفعالي والتعبيري لهذه الموسيقى في منطقة الأطلس المتوسط :
أحيدوس: التعبير الجماعي عن الفرح والحياة
التأثير الانفعالي:
أحيدوس هو فن جماعي بالأطلس المتوسط وهو العلامة الخاصة بهذه المنطقة و يجمع بين الغناء والرقص في شكل دائري أو متوازي في صفين متقابلين ويمارسه النوع الاجتماعي بأنواعه وله أشكال متعددة حسب الإرادة والإبداع في الحركة ، ويعكس مشاعر الفرح والتواصل والتلاحم الاجتماعي، خاصة في الأعراس والمناسبات الاحتفالية.
إزلان: الشعر الغنائي المؤثر
التأثير الانفعالي :
يتميز فن إزلان بأداء منفرد أو ثنائي أو مع مجموعة غنائية مثل فرقة حفيظ اليوسي موضوع البحث ، حيث يعبر عن طريق شعر إزلان على مشاعر الحب، الحنين، الفراق، والألم العاطفي والحياة والظواهر الاجتماعية السائدة في المجتمع .
أ- التلميح والاستعارة
تعتمد الأغنية الأمازيغية عامة والخاصة بحفيظ اليوسي على التلميح بدل التصريح الفاضح ، حيث تستعمل الرموز والاشارات والاستعارات والصور المشفرة لإيصال رسائل سياسية أو اجتماعية وثقافية بذكاء، مما يتيح للمتلقي فرصة التأويل والتفاعل مع النص حسب السياق الذي يعيشه.
ب- العاطفة والإحساس
الأغنية الأمازيغية تحمل في طياتها الكثير من العاطفة والإحساس، إذ تعكس مشاعر الفرح، الحزن، الحب، الحنين، والفخر بالهوية والثقافة الأمازيغية. تتجلى هذه العواطف في المضمون الجيد للكلمات العميقة والهادفة ، الألحان العذبة، وأداء الفنان حفيظ اليوسي تجسد تجاربه الغنائية الشخصية كل يدل على العاطفة المتقاسمة مع تجارب مجتمع الأطلس المتوسط .
1. العاطفة في الأغنية الأمازيغية
تتسم الأغنية الأمازيغية بالتعبير القوي عن العواطف و من خلال المواضع التي يعلجها الفنان حفيظ اليوسي ، نلمسها ونحس بها من خلال الموسيقى الأمازيغية التقليدية أو الحديثة. ومن أبرز المشاعر التي تتناولها الأغاني الأمازيغية في شعر الفنان اليوسي:
الحب والهيام: تعتبر الأغاني العاطفية من أكثر الأنواع انتشارًا، حيث تعبر عن مشاعر الحب العذري والعاطفة الجياشة، مثل الأغاني في الأطلس المتوسط .
الحنين والغربة: تطرقت الأغنية الأمازيغية كثيرًا إلى مواضيع الهجرة والفراق، حيث تعكس معاناة المغتربين وشوقهم للعودة إلى أرض الوطن.
الحزن والفقد: هناك العديد من الأغاني التي تعبر عن الفقد والوداع، خاصة في المناسبات الحزينة أو كأغانٍ رثائية تعكس معاناة المجتمع من الفقر الجهل والشعوذة والاضطهاد.
الفخر والهوية: الأغاني الأمازيغية تُستخدم أيضًا للتعبير عن الفخر بالهوية والثقافة الأمازيغية، وتحث على التمسك باللغة والتقاليد.
الإحساس الموسيقي في الأغنية الأمازيغية
الإحساس في الأغنية الأمازيغية لا يقتصر فقط على الكلمات، بل يظهر جليًا في:
الألحان: تتميز الألحان الأمازيغية بالإيقاعات المتنوعة التي تعكس بيئة وجغرافيا الأمازيغ، سواء الجبلية بالأطلس والريف أو الصحراوية.
الأداء الصوتي: يعتمد الأداء على الصوت القوي والتعبير الدقيق عن المشاعر، حيث يستخدم الفنانون تقنيات غنائية تعكس أحاسيسهم بوضوح.
الآلات الموسيقية: مثل الكمان، الوترة ، والدف... ، والتي تضيف عمقًا عاطفيًا للأغنية وتعزز الإحساس بالموسيقى.
-3 تأثير الأغنية الأمازيغية في المشاعر
بفضل عمقها العاطفي، تؤثر الأغنية الأمازيغية من خلال المحتوى الجيد الذي قدمه حفيظ اليوسي لجمهره الواسع من العشاق نوعه الهادئ وتُحرك مشاعرهم بطرق مختلفة، سواء بإحياء الذكريات أو بإلهامهم لمواجهة تحديات الحياة. كما أن استخدامها في المناسبات الاجتماعية كالأعراس والمواسم يُظهر مدى ارتباطها بالحياة اليومية للناس.تلعب العاطفة دورًا رئيسيًا في إقناع المستمع، حيث تعبر الأغنية عن مشاعر الحب، الفراق، الحنين، الحزن، أو الفخر بالهوية، مما يخلق ارتباطًا وجدانيًا بين المؤدي والجمهور.
ج- الإيقاع والتكرار
يساهم الفنان حفيظ اليوسي بالإيقاع الموسيقي المتناغم ويخضعه لفعل التكرار لتحقيق تثبيت المعاني في ذهن المستمع كآلية منهجية جيدة، ما يجعل الرسالة أكثر تأثيرًا واستمرارية. وغالبًا ما يتم تكرار عبارات أو مقاطع بأداء تعبيري قوي لتعميق الفكرة وإيصالها بفعالية.
د - السرد والحكي
استخدم حفيظ اليوسي في بعض من أغانيه أسلوب السرد القصصي لإقناع المستمع، حيث تقدم حكايات مستمدة من الواقع الاجتماعي بالأطلس المتوسط و بآيث يوسي خصوصا ، أو من الأحداث التاريخية التي تعزز القيم والأفكار والميثولوجيا الأمازيغية التي تريد الأغنية ترسيخها.
هـ - المناداة والاستفهام الخطابي في الأغنية الأمازيغية
يوظف الفنان حفيظ اليوسي أساليب خطابية متنوعة مثل الاستفهام التحفيزي، أو توجيه الكلام إلى الجمهور مباشرة، لجذب الانتباه وتحفيز التفاعل. وهذه الخاصية تتميز بها وتعتمد عليها الأغنية الأمازيغية كأسلوب بلاغي يجعلها أكثر تأثيرًا في المجتمع المستهدف ، ومن بين هذه الأساليب نجد المناداة والاستفهام الخطابي، اللذين يسهمان في تعزيز الوظيفة التأثيرية والإقناعية للأغنية.
المناداة في الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط
المناداة هي أداة لغوية تواصلية تُستخدم في الأغنية الأمازيغية لاستدعاء شخص معين، مجموعة، أو حتى كيان رمزي مثل الوطن، الطبيعة، أو الحبيب. وتُستخدم غالبًا لتعزيز التفاعل العاطفي مع المتلقي وإضفاء طابع حواري على النص الغنائي.
أشكال المناداة في الأغنية الأمازيغية:
المناداة المباشرة: من خلال استخدام أدوات النداء مثل (Aya… ⴰⵢⴰ) ⴰⵜⴰ :ata))(Awa...ⴰⵡⴰ) أو (Ya… ⵢⴰ) التي تعني "يا" في العربية، أو(Yam…ⵢⴰⵎ ) وغالبًا ما تُوجه للإنسان، أو الحيوان أو الطبيعة، أو حتى القيم المجردة. وهو ما يبدو واضحا في الأغنية التالية لحفيظ اليوسي.
1- يَام أَثَايرِي أَيِيثيِذ أَثَا ثزّضِيظ إِغصانِينو ،أَثَا لّاثرُوخ ،لاَّ ثٌوعدَّابخ أَثَا أٌورضمِيعخ ثُوجِيث.
الترجمة
2- ينادي الشاعر والفنان حفيظ الحب ويلومه على فعلته القاسية في سحق عظامه، يبكي، يعذب ولا ينتظر أن يتعافى.
المناداة الرمزية: وظفها الفنان حفيظ اليوسي أحيانًا في توجيه النداء والخطاب لعناصر غير حية مثل الجبال، الأنهار، أو القمر، بهدف إيصال مشاعر الغربة، الشوق، أو الحنين.
1- أَثَاوحلخ أَثَا أَيٌونُو أَيَايُونُو غَاس إِسذَانتَّساعَاف . يٌوسَّا أٌومَاري ذِيِّي أَيٌو أَثَا يَايُو أَثَاورِينفِيع الصّبر
الترجمة
2- انهارت قواي يا أمي ،و يا أمي إني أساير فقط ، لقد إشتد الشوق علي أمي، يا أمي لم ينفع معي الصبر.
1- "الرّاي ذَامزوَارُو يِيلِي الهم ثفِّيرَاس * أُونَّاورِيفكِّير قبل أَذِيوث أُورسَّاغَان"
الترجمة
2-العمل أولا وتاتي الهوم من بعده لان من لايفكر قبل الضرب لن يصيب الهدف .
المناداة التكرارية: في بعض الأغاني، يتم تكرار النداء وتأكيده أكثر من مرة لخلق تأثير درامي عاطفي يؤثر بقوة و يعزز جيدا من وقع الرسالة في ذهن المتلقي كالتالي من أغني حفيظ اليوسي قال.
1- " أَتّصّبرخ إِوسمُون إِعزّ غِيفِي لَّاستكّاخ الخير إِعزّ غِيفي اللِّيَاخ ثِيوَالف وُول. أَتّبرخ إوسمُون إِعزّ غِيفِي شَاورجِّين إِثِيِّي مِيدّن أَيَسثِّيَّان".
الترجمة
2- سأصبر على حبيبي وأغدق عليه بكل خير لأنه عزيز علي وألفه قلبي، سأصبر على حبيبي لأنه عزيز علي لم يسبق له أن تصرف بالعار اتجاهي لكن الناس غيروه.


أمثلة على المناداة في الأغنية الأمازيغية:
"Ay a yelli! ⴰⵢ ⴰ ⵢⵍⵍⵉ" (يا ابنتي!) تعبير عن النصح أو التحذير الرقابي العاطفي ولها كذلك حمولة الخطاب الوصي والمسؤولية .
"Aya tamazirt inou! ⴰⵢⴰ ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵔⵜ ⵉⵏⵓ!"(يا بلادي!) – تعبير عن الفخر أو الشوق للوطن والانتماء اليه والارتباط بالأرض الام .
"Ya badad inou! ⵢⴰⴱⴰⴷⴰⴷ ⵉⵏⵓ!" (يا حبي!) – استدعاء لمشاعر الحب والتعبير عنها بكلمات بالتحديد .
2. الاستفهام الخطابي في الأغنية الأمازيغية
الاستفهام الخطابي: من الأساليب التي تستخدم في الأغنية الأمازيغية لطرح أسئلة وتمرير خطابات وصور رمزية لا تنتظر بالضرورة الإجابة أو الاستجابة ألآنية ، بل يكون الهدف من ورائها التأثير الممتد في الزمان والمكان على الفئة المستهدفة من المجتمع ، كاستثارة عواطفه، أو دفعه إلى التفكير والتفاعل في قضية انسانية اجتماعية ثقافية معينة.وللفنان حفيظ اليوسي مرجع لقصائد شعرية مغناة في سياق الاستفهام الخطابي ذاته :
1- " أَمشا شِيحرّا وٌول آآ آهَابُوثمطُّوط * أذَاشيّي ربِّي العوَان أَثَّانِّيذ أَنّايسكَّار إِيشِيبَان "
الترجمة
2- مخاطبا كل متزوج بامرأة داعيا له بالعون الكبير من الله لأن مؤسسة الزواج تتسم بصعوبة المسؤولية الاجتماعية .
أغراض الاستفهام الخطابي في الأغنية الأمازيغية:
التحسر والتعبير عن الحزن: وظفت هذه الآلية الاستفهامية في بعض الأغاني لحفيظ اليوسي للاستفهام ولإظهار الحسرة والألم النفسي أو الحنين إلى الماضي والزمن الجميل من الحياة الاجتماعية مع الفرد أو مع الجماعة ويقول في هذا السياق .
1- "أوَا إٍسولِ أُوسمٌون أثٍيذيَاوي أٌومَاري غٌوري أَمِيدّن نّاي ثفَار أُورَاس ثّكّان الخَاظر غَاس إِسثِوِين زِّيِّي"
الترجمة
سيأتي العشق بالحبيب إلي مهما تبع الناس الاخرين لن يأخذوا بخاطره مهما أخذوه مني قسرا.
التحدي والاستنكار: يُطرح السؤال بطريقة تثير التساؤل حول قضية اجتماعية أو سياسية.
الدعوة إلى التأمل: تحاول بعض الأغاني دفع المستمع للتفكير في معاني الحياة، الحب، أو الهوية.
أمثلة على الاستفهام الخطابي في الأغنية الأمازيغية:
"Mani ɣr ddane , wossane -nneɣ?"
(ⵎⴰⵏⵉⵖⵔ ⴷⴷⴰⵏ ⵡⵓⵙⵙⴰⵏ ⵏⵏⵄ )
(أين ذهب زمننا؟) – تعبير عن الحنين والتحسر على الماضي.
"Ayyma, ma yella wid i d-yettwadun ɣef tama?"
(يا أمي، من هؤلاء الذين يحتلون أرضنا؟) للتعبير عن الاستنكار والاحتجاج ضد الظلم .
"maymi ur ttfehamd ayafgane?"
(لماذا لا تفهم أيها الإنسان؟) – دعوة إلى التأمل والتفكير في بعض الحقائق الإنسانية.


تأثير المناداة والاستفهام الخطابي في الأغنية الأمازيغية
تعزيز التفاعل مع الجمهور: تجعل هذه الأساليب الأغنية أكثر تواصلاً مع المستمع، حيث يشعر وكأن الرسالة موجهة إليه شخصيًا.
1- إِسورذِيم إِللِّي أَثَا أُوماري إِينُو ، أَثَا أُوماري. أَثَا ثزِرِيذ إِغنشَا كُّولِينو أُومَا شمّ أٌورَامِيجرِي شَا
الترجمة
ألم تشتاقي إلي لقد تركتِ عِلة مرضية في قلبي أما أنت لم يمسسك شيء.
إضفاء قوة عاطفية على الكلمات: خاصة في الأغاني الحزينة أو المقاومة، حيث تعزز هذه الأدوات الإحساس بالمعاناة أو النضال.
"أوَا اثعزّذ غٌورِي أَوَا رِيخش أَكِّيذَاوِيخ غر ثَادَّارث أَونَّارِيخ * أَيَاش ثغضرضِي فِي مرَّة كَّانسَا ثثٌّوذِي "
الترجمة
أنت عزيز علي أريد أن اصطحابك إلى منزلي ياحبيبي ، لكنك خنتني في غفلة مني ونسيتني .
1- أُورغُورِي أَفُوذ إِرشَايِي * مَاسذَا ثَّالِيخ أَلزِّين عَارِي
الترجمة
2-لم تعد لدي ركبتي لقد انهارت وكيف لي أن أتسلق جبال الغابة أيها الجميلة .
خلق تأثير درامي قوي: يجعل الاستماع إلى الأغنية تجربة مؤثرة، مما يساعد في ترسيخ الرسالة في ذهن المتلقي.
-1 حَاول خف أُوغرِيب أَوَا مَاذَاكِيسّرٌون * أَثُوذرذ إِيمطَّاون ثُوكّرذ أَجظِيظ نعَارِي
الترجمة
خفف من نواحك و ما الذي يبكيك، أتذرف الدموع أكثر من الطير في الغابة .
المناداة والاستفهام الخطابي من أبرز الأدوات التداولية في الأغنية الأمازيغية، حيث تسهم في جعلها أكثر قوة وتأثيرًا حين يكون الموضوع ومضمونه دقيق في الصياغة وواضح المعالم ، سواء كان نوعا من التفاعل العاطفي مع الجمهور المستهدف أو من خلال دفعه واستفزازه للتفكير والتأمل في قضايا المجتمع والهوية والوجود.
ماهي المواضيع التي عالجها الفنان اليوسي في أغانيها
يحاول حفيظ اليوسي من خلال أعماله أن يُبرز جمال التراث والثقافة الأمازيغية، وتتنوع موضوعاته في منجزه الغنائي بين:
الهوية والتراث:
تُعبّر أغانيه عن عمق الجذور الأمازيغية والتقاليد والعادات التي تميز هذا الشعب، مما يُسهم في الحفاظ على الذاكرة الثقافية ونقلها للأجيال القادمة.
الحب والعاطفة:
تتناول بعض أعماله موضوعات الحب والعشق والحنين، مما يعطي لمسة شاعرية وعاطفية تتماشى مع التراث الشعري العريق في الثقافة الأمازيغية.
الحياة اليومية والتجارب الإنسانية:
يُشير في بعض أغانيه إلى المشاهد الحياتية والقصص اليومية التي يعيشها الناس، معبرًا عن همومهم وآمالهم بطريقة فنية تجمع بين الحداثة والروح التقليدية.بهذا الأسلوب، يُعد حفيظ اليوسي جسرًا بين الماضي والحاضر، حيث يمزج التراث الأصيل مع التجديد الموسيقي ليخاطب جمهورًا واسعًا من محبي الموسيقى والثقافة الأمازيغية. ماهي المقامات والايقاعات التي يوظفها حفيظ في عزف الة الكمان ,لا توجد دراسات أو مقابلات موثّقة توضح بشكل تفصيلي قائمة ثابتة للمقامات والإيقاعات التي يستخدمها الفنان حفيظ اليوسي في عزف آلة الكمان، إذ إن أسلوبه الفني يميل إلى المزج بين عدة تأثيرات تراثية ومعاصرة. ومع ذلك، يمكن الإشارة إلى النقاط التالية بناءً على طبيعة الموسيقى الأمازيغية والمغربية التي ينتمي إليها:
المقامات:
يميل أداؤه إلى استلهام عناصر من المقامات الشرقية والتقليدية التي تُستخدم في الموسيقى المغربية والأندلسية، مثل مقام البياتي ومقام العجم. كما قد تُستمد بعض النغمات من تقاليد موسيقية أمازيغية خاصة تحمل طابعها الفريد، إذ أن الموسيقى الأمازيغية ليست مقيدة دائماً بإطار المقامات العربية الكلاسيكية بل تحمل لغة لحنية متمايزة.
الإيقاعات:
يستخدم في أدائه أنماطاً إيقاعية تقليدية مشتقة من الموسيقى الشعبية المغربية، والتي قد تتنوع بين إيقاعات معتدلة وسريعة بحسب طبيعة المقطوعة.من الممكن أن تشمل هذه الأنماط إيقاعات شائعة في التراث الشعبي، والتي تُضفي على العزف إحساساً حيوياً ومتناسباً مع الطابع الاحتفالي والتراثي للأغاني.بصفة عامة، يُظهر حفيظ اليوسي قدرة على التلاعب بالمقامات والإيقاعات بحيث يُحدث مزيجاً فريداً يجمع بين الأصالة والحداثة. ولاختيار المقامات والإيقاعات المناسبة لكل قطعة موسيقية يتأثر بأجواء المناسبة الفنية والطابع العام للأغنية. للحصول على تفاصيل أدق حول استخدامه لهذه العناصر الموسيقية، يُستحسن متابعة مقابلاته وبرامجه الفنية أو التحليلات الموسيقية المتخصصة في أعماله.للاطلاع معا على مساره الفني وآخر مستجداته الابداعية ، يمكن لنا الخوض في تجربة البحث ومساءلة مضامينه الفنية وهويته البصرية الفنية الشعرية التسويقية وكل ما يمكن استخلاصه من هذا البحث الميداني والنظري الذي يتحدث فيه عن مساره الفني وجديده من خلال منجزاته الفنية :
ماهي الإضافة النوعية التي قدمها الفنان حفيظ اليوسي للأغنية الامازيغية؟
يُعتبر حفيظ اليوسي من الفنانين الذين أدخلوا بعدًا جديدًا على الأغنية الأمازيغية وهو الثبات في بناء الإيقاع والأداء والمضمون الرصين مع الحفاظ على الأسس التراثية الأمازيغية القديمة من اللباس التقليدي وتيمة الأغنية الواعية والموجهة للسلوك القويم وتربوية في رسائلها التي تحث على التعاضد والتشبث بالقيم الجمالية الإنسانية ، حيث استطاع أن يُحدّد لنفسه أسلوبًا فنيًا فريدًا لا يقلّد غيره. ومن أبرز الإضافات النوعية التي قدمها, فهو بذلك يُعيد إحياء وإعادة بناء التراث الموسيقي الأمازيغي بروح حداثية ممتدة وتحترم مراجعها التراثية وروادها الذين ساهموا بغرس البذرة الأولى لهذا النمط الموسيقي المتميز ، وفي الوقت نفسه يُدخل عناصر عصرية تُضفي على الأغاني الأمازيغية لمسة معاصرة تُلامس الذوق الخاص والعام . وهذا المزيج بين الأصالة والابتكار في تسويق الأغنية الأمازيغية بهذا المنهج المفكر فيه جيدا على أساس مضمون جاد ومؤثر , يُعد جسرًا يربط بين الماضي والحاضر، ما ساهم في تجديد صورة الأغنية الأمازيغية.
التركيز على التعبير العاطفي والروحاني:
استطاع حفيظ اليوسي من خلال صوته وأدائه أن ينقل مشاعر الإنسانية العميقة التي تعكس أصالة الهوية والثقافة الأمازيغية، مما أكسب الأغاني التي أنتجها بعدًا عاطفيًا وجماليا وروحيًا يُثري التجربة السمعية البصرية للجمهور من عشاق مستهلكي الاغنية الأمازيغية.هذه الإضافة النوعية أثرت بشكل إيجابي على الساحة الفنية الأمازيغية وأسهمت في جذب جمهور أوسع، حيث باتت الأغنية الأمازيغية تتحدث عن مزيج من التراث والتجديد الحديث بطريقة تجمع بين الأصالة والابتكار القائم على منطق القيم الجمالية السامية .
ماهي القيم الصوفية والجمالية الخاصة بالفنان حفيظ اليوسي ؟
يُعتبر الفنان الأمازيغي حفيظ اليوسي من الأسماء البارزة في الساحة الفنية الأمازيغية، حيث يُقدم أعمالًا تجمع بين الأصالة والمعاصرة. تتميز أغانيه بالقيم الصوفية والجمالية التي تعكس عمق التراث الأمازيغي وروحانيته.
القيم الصوفية في أغاني حفيظ اليوسي:
تتجلى القيم الصوفية في أعمال حفيظ اليوسي من خلال المواضيع الروحية التي يتناولها، مثل الحب الإلهي، والتأمل في الكون، والسعي للتقرب من الله. يُلاحظ في بعض أغانيه استخدامه للرموز الصوفية والتعبيرات الروحانية التي تعكس تجربة صوفية عميقة.
القيم الجمالية في أغاني حفيظ اليوسي:
من الناحية الجمالية، يحرص حفيظ اليوسي على تقديم موسيقى تجمع بين الألحان التقليدية الأمازيغية والتوزيعات الموسيقية الحديثة، مما يُضفي على أعماله طابعًا فنيًا مميزًا. كما يُولي أهمية كبيرة لمحتوى الكلمة الشعرية والأوزان ، حيث يستخدم لغة أمازيغية غنية بالصور البلاغية والتعابير الجمالية. من خلال التحليل الفني للمنجز الغنائي الأمازيغي للفنان حفيظ اليوسي ، نستخلص أنه يجسد مجموعة من القيم الصوفية والجمالية التي تُميز وترفع من قيمة أدائه الذي يقاوم ضغط الحيلة اليومية ، ويمكن تلخيصها فيما يلي:
روحانية النص واللحن.


يعتمد حفيظ اليوسي في أغانيه على لغة موسيقية تتسم بالهدوء والتأمل، بحيث تنقل للمستمع إحساسًا بالاتصال الروحي في بعده التراثي الأصيل و العميق. و يُمكن القول والجزم في ذلك على أن نغماته تحمل لمسة صوفية تتجاوز الجانب الاحتفالي والفولكلوري ، لتُثير في النفس حالة من السكون والتأمل والارتقاء بالروح إلى عتبات الصدق والصفاء المتماشية مع الفلسفة الصوفية في البحث عن الحقيقة والاتحاد مع الذات والمطلق.ومن خلال مضامين الأغنية الدالة " أثاوريث" نستكشف مدى عمق الحقيقة الصوفية في منجزه الشعري والأداء .
1- أثاوارييث كلازمة .
أَثَاوَاريِيث أَثَا مَاميِيخ أَثَا ثِيوِيذِيذ أَسمٌون نجمعِيس أَثَا لَّلا ثرُوخ.أَثَاوَاريِيث الِّلي أٌوكِيخ إِيَّا أٌويَا ثِيحلاَّل .
إِنَاس إِوَان إِكجمن إِصنضَال وٌّوذَاين أَللِّي ترحَام - إِدَّا تخسِيذ أَشعَال إِونَّايَاس إِيَّان شَا إِربِّي
إناس إوَان إِعذل أَبرَّاذ حذَاجَّان يِيت أَمسَّاس - لاَّ ثُوعفَّا ثَاثفِي لاَّ ثذرٌوسن وِينَّايرَان أَثسوِين
الأبعاد الروحية للحلم في الأغنية الأمازيغية
الحلم في الأغنية الأمازيغية يحمل أبعادًا روحية عميقة، حيث يُجسد نظرة الإنسان الأمازيغي للحياة، والمصير، والعلاقة بين العالم المادي والعالم الروحي. ويظهر الحلم في الأغنية الأمازيغية في عدة سياقات تعكس البعد الصوفي والتأملي، ويمكن تلخيص أبعاده الروحية فيما يلي:
1- الحلم كنافذة على العالم الروحي
في الأغنية الأمازيغية، يُعتبر الحلم وسيلة اتصال بين الإنسان وعوالم أخرى غير مرئية، مثل أرواح الأجداد، والطبيعة، والقوى الغيبية. و يرمز الحلم إلى الوحي الداخلي والإلهام الذي يساعد الإنسان على فهم ذاته ومصيره.
2- الحلم كتجربة صوفية
وظف حفيظ اليوسي الحلم كتيمة في هذه الأغنية الأمازيغية كتجربة صوفية يتجلى فيها البحث عن الحقيقة والاتحاد بالذات الإلهية دون وسيط مادي . ويعكس تلك القيم الصوفية في الفناء والمقابر كمعبر لإعادة التكوين من جديد ولربط الصلة والاتصال بالترحم كطقس قرباني رمزي ، والتأمل العميق في الوجود ، والتوق إلى المطلق.
3- الحلم كوسيلة للخلاص والشفاء
من خلال اللازمة في أغنية "ثاوارييث "نرى أن الحلم في الأغنية الأمازيغية رمز دال على الخلاص من المعاناة أو كمصدر لرسائل تحذيرية أو علاجية تنتصر للمقاومة الذاتية في زمن ومكان وعوالم لا افتراضية هلامية تساعدة على التجديد . وقد يكون الحلم كذلك وسيلة لفهم المشاكل اليومية والتعامل معها بروح متسامية، حيث يتم توظيفه كتجربة شفائية تعكس العلاقة بين الإنسان والقوى الروحية.
4- الحلم والبحث عن المجهول
يعكس الحلم في الأغنية الأمازيغية أيضًا رحلة البحث عن الذات والمجهول، سواء كان ذلك من خلال السفر الروحي أو الترحال الجسدي. إنه تجسيد لفكرة التيه في الوجود، حيث يصبح الحلم مرآة تعكس رغبات الإنسان العميقة وتطلعاته إلى عالم أكثر نقاءً.
5- الطبيعة والحلم كعالم متداخل
تداخلت كل عناصر الطبيعة بشكل كبير في أغنية " ثاوارييث " التي كونت بنيتها الرمزية والمادية والميتافيزيقية ، حيث تكون القبور ملاذا أخيرا للجسد كمادة وكمكان للترحم والتواصل الروحي مع النفس التي كانت محركا للجسد ، وبالدين تخلص الرحمة ، وينادي الشاعر عن مدى قبول الترحم من الله بعد الخطيئة الملتهبة نارها. ويظيف الشاعر حفيظ اليوسي في ندائه لإرساء العدل وإعمال العقل والموضوعية في تثبيت الحق , وهو ما تعكسه الصور الدلالية لمن يتخذ سلطة قسرية في لأداء وظيفة تبعد الاخرين كأقلية طبيعية , حين استفسر من يقيم جلسة من الشاي ويغرقه في السكر كان الجميع يحبذ السكر في الشاي كعادة شائعة ويبعد الآخرين الذين لا يشربون الشاي بدون سكر , ولهذه العلامات سهام نقدية واعية في المساواة واحترام المختلف منا والتسامح وفي الحلمية علاقة الإنسان الأمازيغي العميقة بمحيطه الطبيعي ورؤيته له كعالم حي ينبض بالروح.الحلم في الأغنية الأمازيغية ليس مجرد استحضار لحالة خيالية، بل هو تعبير عن رؤية روحية للعالم، حيث يمتزج التصوف بالواقعية، ويصبح الحلم وسيلة للتأمل في الوجود، والتواصل مع الماورائيات، والبحث عن المعنى العميق للحياة.
الجمالية في المزج بين التراث والتجديد في الأغنية الأمازيغية :


يتميز أسلوبه بتوازن بين الأصالة والابتكار؛ فهو يستمد من التراث الموسيقي الأمازيغي مقومات جمالية ثم يضيف إليها لمسة معاصرة تبرز حسه الفني الشخصي. هذه القدرة على إعادة صياغة النغمات التقليدية بأسلوب متجدد تُعد قيمة جمالية هامة في أعماله، حيث تُحيي روح الماضي مع الحفاظ على نكهته العصرية.
الإحساس بالحب والحنين:
كثيراً ما تتخلل أغانيه موضوعات الحب والحنين والبحث عن الذات، وهو ما يتوافق مع مضامين التصوف التي تُركز على عشق الله والجمال الداخلي. هذه المواضيع تُقدم بصيغة فنية تجعل المستمع يعيش تجربة تأملية وشعرية تعكس عمق العلاقة بين الإنسان ومصدره الروحي.


إجمالا يعتمد حفيظ اليوسي في أدائه على تفاصيل دقيقة في استخدام الآلات مثل الكمان وغيره من الآلات التقليدية؛ ما يُضفي على عروضه بعداً جمالياً وحسيًا يرتبط بالروحانيات. هذه التقنية الموسيقية تُمكنه من نقل مشاعر عميقة بصورة شفافة ومباشرة، مما يجعل المستمع يشعر بأن كل نغمة تحمل رسالة روحية وفنية. يُبرز حفيظ اليوسي من خلال أعماله قيماً صوفية تتمثل في التأمل والروحانية والبحث عن الاتحاد مع الجمال الإلهي، بالإضافة إلى قيم جمالية تتجلى في مزيج التراث والتجديد والاهتمام بالتعبير الحسي والعاطفي، مما يجعل فنه تجربة فريدة تجمع بين البعد الروحي والجمالي.
-----------------------------------------------------------------------------------------------------
حستي محمد-
 HOUSTI MOHAMMED
فنان تشكيلي وباحث في الجماليات والثقافة الشعبية.
 المغرب
إجازة في علم الاجتماع
ماستر في التواصل السياسي

-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

















1- الفنان الشعبي الأمازيغي حفيظ اليوسي
والمجموعة



























Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

مركز زمورللتوثيق والدراسات (CZDE)

3D)الرسم ثلاثي الأبعاد

امحند" كهوية بصرية ناطقة ومقاومة للتهميش . .