زيارة ترامپ الأخيرة للخليج 2025
زيارة ترامپ الأخيرة للخليج 2025
بقلم .محمد حستي
السياق التاريخي و النظري
تشكِّل العلاقات بين دول الخليج والولايات المتحدة نموذجًا للتحالفات الجيوستراتيجية القائمة على المصالح المتبادلة منذ منتصف القرن العشرين، خاصةً بعد اكتشاف النفط وتصاعد الدور الأمريكي كقوة عظمى. يُمكن تحليل زيارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب إلى المنطقة عام 2017، وما تلاها من تفاعلات، عبر منظور النظرية الواقعية في العلاقات الدولية، التي تُركِّز على القوة والمصالح المادية كأدوات أساسية في تشكيل السياسات.
الإطار المنهجي:
اعتمد التحليل على:
. المنهج الوصفي-التاريخي لرصد طبيعة الاستقبال الدبلوماسي لترمب في السعودية وقطر والإمارات.
. المنهج النقدي لفكّ شيفرة الخطاب السياسي والرمزية الثقافية المُصاحبة للزيارة.
. تحليل البيانات المالية للصفقات المُعلَنة خلال الزيارة، مثل صفقة السلاح السعودية بقيمة 110مليار دولار.
. مقارنة نقدية بين الخطاب الرسمي الخليجي حول "الشراكة الاستراتيجية" والانتقادات الداخلية التي تصف التعامل مع أمريكا كشكل من أشكال "التبعية السياسية".
التحليل السياسي والاقتصادي:
. السياق الجيواقتصادي:
- تعتمد دول الخليج على الولايات المتحدة في ضمان أمنها العسكري عبر عقود التسليح، مقابل ضمان تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، وهو ما يُعبِّر عن علاقة تكافلية غير متكافئة (asymétrie symbiotique ).
- تُظهر البيانات أن 75٪ من واردات الأسلحة إلى السعودية بين 2015-2019 كانت من الولايات المتحدة (معهد ستوكهولم لأبحاث السلام).
. البُعد الثقافي-الرمزية السياسية:
- يمكن تفسير استقبال ترمب باحتفاءٍ استثنائي كجزء من استراتيجية بناء الشرعية الداخلية (Legitimacy Building) للحكومات الخليجية، عبر توظيف العلاقة مع القوة العظمى لتعزيز مكانتها الإقليمية.
- في المقابل، يُنتقد هذا الاستقبال من قبل بعض التيارات الشعبوية والإسلامية كرمز لـ"الاستسلام الثقافي"، وفقًا لدراسات نقدية مثل أعمال عبد الله النفيسي (2018).
. التطبيع مع إسرائيل كاستراتيجية سياسية:
- لم تكن الاتفاقيات التي تلت زيارة ترمب (مثل اتفاقيات أبراهام 2020) منفصلة عن السياق، بل نتاجًا لتحوُّل في الرؤية الاستراتيجية الخليجية نحو تبني التحالف الثلاثي (أمريكا-إسرائيل-الخليج) لمواجهة النفوذ الإيراني، وفق تحليل مركز كارنيغي (2021).
التفاعلات الداخلية والإقليمية:
- أثارت الزيارة جدلًا حول التناقض بين الخطاب الديني الرسمي (كحماية المقدسات) والممارسات الدبلوماسية، مما دفع بعض الحركات الإسلامية إلى اتهام الحكومات بـ"خيانة القضية الفلسطينية" (حسب تقارير شبكة الجزيرة، 2017).
- في المقابل، دافعَ تحليل المدرسة الواقعية عن هذه الخطوات كضرورة لـ**توازن القوى (Balance of Power) في ظل تصاعد التهديدات الإقليمية.
الخلاصة والآفاق:
تُظهر الأحداث أن دول الخليج تعيد هيكلة تحالفاتها في إطار الواقعية الجديدة (Neo-Realism)، التي تفرض التعامل مع الهيمنة الأمريكية كخيارٍ استراتيجي لا بديل عنه في المدى المنظور. مع ذلك، تظل هذه العلاقة مهددة بأزمات داخلية نتيجة الفجوة بين النخب الحاكمة والخطاب الشعبي المُعارض للتبعية، وهو ما يتطلب مراجعة نمط العقد الاجتماعي (Social Contract) القائم على الريع النفطي دون تمثيل سياسي حقيقي
التوصيات البحثية:
- دراسة تأثير التحالفات العسكرية على السيادة الوطنية في دول الخليج.
- تحليل دور العوامل الثقافية والدينية في تشكيل السياسة الخارجية.
- تقييم مشاريع التنويع الاقتصادي (كرؤية 2030) كاستراتيجية لتقليل التبعية للولايات المتحدة.
المراجع المقترحة:
- Gause, F. G. (2015).International Relations of the Gulf. Cambridge University Press.
- Ulrichsen, K. (2016).
The Gulf States in International Political Economy. Palgrave.
- تقارير معهد بروكينغز حول التحالفات الخليجية-الأمريكية (2020).

Commentaires
Enregistrer un commentaire