مشروع "المدرسة الرائدة" في المغرب

 مشروع "المدرسة الرائدة" في المغرب 


حستي محمد 

 يندرج هذا المشروع  ضمن خارطة الطريق 2022–2026،و يُمثل محاولة طموحة لإصلاح التعليم العمومي، ويُثير في الوقت ذاته نقاشًا واسعًا بين مؤيديه ومنتقديه.  فيما يلي تحليل علمي وموضوعي للمشروع، مستندًا إلى معطيات رسمية ودراسات ميدانية، مع الإشارة إلى بعض المراجع ذات الصلة. 

أولاً: الخلفية والسياق

أطلقت وزارة التربية الوطنية مشروع "مدارس الريادة" بهدف تحسين جودة التعلمات الأساسية وتجاوز التحديات التي تواجه المدرسة العمومية، مثل ضعف التحصيل الدراسي والهدر المدرسي.  شمل المشروع في مرحلته الأولى 626 مؤسسة تعليمية، واستفاد منه حوالي 320 ألف تلميذ وتلميذة.  

ثانيًا: النتائج الأولية والتقييم العلمي

أظهرت دراسة أعدها "مختبر المغرب للابتكار والتقييم" (MEL)، بالتعاون مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ومختبر "عبد اللطيف جميل لمكافحة الفقر" (J-PAL)، أن التلاميذ في مدارس الريادة حققوا أداءً أفضل مقارنةً بأقرانهم في المدارس التقليدية.  تم تسجيل تحسن بمقدار 0.9 من الانحراف المعياري في جميع المواد المُدرَّسة، مع تأثيرات أكثر وضوحًا في اللغة الفرنسية والرياضيات.  على سبيل المثال، تفوق التلميذ المتوسط في مدرسة الريادة على حوالي 90% من التلاميذ في مجموعة المقارنة في مادة اللغة الفرنسية، وحوالي 82% في الرياضيات.  

ثالثًا: الانتقادات والمخاوف

رغم النتائج الإيجابية، أبدت بعض الجهات، مثل جمعية "أطاك المغرب"، مخاوفها من أن المشروع يُمثل خطوة نحو تسليع التعليم العمومي وتفكيك المدرسة العمومية، استجابةً لإملاءات المؤسسات المالية الدولية.  تشير الجمعية إلى أن المشروع قد يؤدي إلى تعزيز التفاوتات الاجتماعية وتحويل التعليم إلى مجال للاستثمار المربح، على حساب الفئات الهشة.  

رابعًا: مقاربة علمية وتحليل موضوعي

من منظور علمي، يُمكن اعتبار مشروع "مدارس الريادة" تجربة إصلاحية تهدف إلى تحسين جودة التعليم من خلال اعتماد مقاربات بيداغوجية حديثة وتوفير بيئة تعليمية محفزة.  النتائج الأولية تشير إلى تحسن ملموس في تعلمات التلاميذ، مما يدل على فعالية التدخلات المعتمدة. 

مع ذلك، يجب أن يتم تقييم المشروع بشكل دوري وشامل، مع مراعاة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، لضمان تحقيق العدالة التربوية وتفادي أي تأثيرات سلبية محتملة على الفئات الهشة. 

خامسًا: توصيات

تدارك إقصاء اللغة الأمازيغية من مشروع .المدرسة الرائد ة

 تعزيز الشفافية والمساءلة: نشر

 نتائج التقييمات بشكل دوري وإشراك جميع الفاعلين في العملية التعليمية. 

2. ضمان العدالة التربوية: توسيع نطاق المشروع ليشمل جميع المناطق، خاصة القروية والهامشية، لضمان تكافؤ الفرص. 

3. مراجعة السياسات التمويلية: تقييم تأثير التمويل الدولي على سياسات التعليم وضمان استقلالية القرار التربوي الوطني. 

4. تعزيز الحوار الاجتماعي: إشراك النقابات والجمعيات المدنية في صياغة وتنفيذ السياسات التعليمية

 مشروع "المدرسة الرائدة" مبادرة طموحة لتحسين جودة التعليم في المغرب، إلا أن نجاحه يعتمد على مدى قدرته على تحقيق العدالة التربوية والاستجابة لاحتياجات جميع الفئات، مع الحفاظ على استقلالية القرار التربوي الوطني. 


Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

مركز زمورللتوثيق والدراسات (CZDE)

3D)الرسم ثلاثي الأبعاد

امحند" كهوية بصرية ناطقة ومقاومة للتهميش . .