التعريب كأداة للهيمنة الثقافية والسياسية بالمغرب


 التعريب كأداة للهيمنة الثقافية والسياسية بالمغرب

بقلم .محمد حستي 

 التعريب بعد الاستقلال: مشروع أيديولوجي أم سياسة لغوية؟ 

 التعريب لم يكن مجرد سياسة لغوية، بل مشروعًا أيديولوجيًا هدفه بناء "هوية قومية عربية" على حساب التعدد الثقافي واللغوي في المغرب.  هذا يتماشى مع تحليلات باحثين مثل عبد الله العروي، الذي رأى أن الدولة المغربية بعد الاستقلال سعت إلى بناء أمة متجانسة ثقافيًا ولغويًا، مما أدى إلى تهميش المكونات غير العربية. 

كما يؤكد الباحث الفرنسي إرنست غيلنرGellner على أن الدول ما بعد الاستعمار غالبًا ما تتبنى سياسات توحيد ثقافي ولغوي لتعزيز السلطة المركزية، مما يؤدي إلى تهميش الهويات المحلية. 

 تهميش الأمازيغية في المؤسسات

 إن الأمازيغية تم تهميشها في التعليم، الإعلام، والإدارة.  هذا التهميش موثق في تقارير المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، الذي أشار إلى ضعف حضور الأمازيغية في المناهج الدراسيةوالبرامج الإعلامية حتى السنوات الأخيرة. 

 المقاومة الأمازيغية بين البادية والمدينة

 المقاومة المسلحة في البادية

إن المقاومة الأمازيغية كانت مرتبطة بالأرض والحرية، خاصة في جميع المناطق لمغربية الريفية.  هذا يتجلى في مقاومة قبائل  الأطلس والريف والجنوب  للاستعمار الفرنسي والإسباني، مثل مقاومة عبد الكريم الخطابي في الريف

 المقاومة السياسية في المدينة

 إن المقاومة السياسية في المدن كانت نخبوية وذات أهداف أيديولوجية.  هذا يعكس التوتر بين النخب الحضرية التي سعت إلى بناء دولة مركزية موحدة، والمجتمعات الريفية التي كانت تسعى للحفاظ على هويتها الثقافية واللغوية

 شيطنة الأمازيغية وربطها بالاستعمار

إن الأمازيغية تم ربطها بالاستعمار واتهامها بالانفصال.  هذا يتماشى مع ما أشار إليه الباحث محمد شفيق، الذي أكد أن الدولة المغربية استخدمت هذه الاتهامات لتبرير تهميش الأمازيغية 

 من خلال الاحداث والأفعال والسياسات التهميشية تنتج نقدًا مضادا  لسياسات التعريب في المغرب، معتبرًا إياها وسيلة للهيمنة الثقافية والسياسية على حساب الهوية الأمازيغية.  من خلال المقاربات العلمية والمراجع المذكورة، يتضح أن هذه السياسات أدت إلى  تهميش وإبعاد الأمازيغية في مختلف المجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية ،ما أثار ردود فعل مقاومة،  في المناطق الريفية بالمغرب  

 الوقائع التاريخية للمقاومة المسلحة

 الأمازيغية

في الريف، قاد الخطابي مقاومة مسلحة ضد الاستعمار الإسباني، وأسس "جمهورية الريف"، وهي أول تجربة سياسية ذات طابع تحرري في العالم العربي-الأمازيغي. كانت هذه المقاومة قائمة على شرعية شعبية ومرتبطة بالأرض والمجتمع المحلي، بعيدًا عن الأيديولوجيات المستوردة.

رغم أن الخطابي لم يطرح مسألة "الهوية الأمازيغية" مباشرة، فإن المشروع كان انفصالًا فعليًا عن المركز السلطوي في فاس والرباط، ورفضًا لتبعية الريف للمخزن.

 مقاومة قبائل الأطلس (1914–1934) قبائل مثل آيت يوسي آيت باعمران، آيت عطا،آيت سخمان... خاضت حروب استنزاف طويلة ضد القوات الفرنسية، خصوصًا في الأطلسين الكبير والمتوسط

هذه المقاومة كانت عفوية، محلية، ولم تنتظر توجيهات من النخبة السياسية الحضرية، مما يعكس وعيًا وجوديًا بالانتماء إلى الأرض والثقافة، وليس فقط رد فعل سياسي.

2. التعريب كخيار سياسي بعد الاستقلال:

أ. خطاب "المغرب العربي" وبناء الأمة العربية

بعد الاستقلال، تبنت الدولة المغربية خطابًا قوميًا عربيًا مستوردًا من المشرق (ناصرية، بعثية)، واعتُبر أن وحدة "المغرب العربي" تمر عبر التعريب اللغوي والثقافي.

هذا ما جعل عبد الكريم غلاب وعلال الفاسي يعتبران الأمازيغية "لهجة محلية" لا تصلح للتعليم أو الإدارة، وتم بذلك إقصاء اللغة والثقافة الأمازيغية من المجال العمومي

ب. التهميش المُمأسس للأمازيغية:

رفض تسجيل الأسماء الأمازيغية، عدم تدريس اللغة الأمازيغية، منع الجمعيات الأمازيغية، بل واعتقال بعض رموز الحركة الثقافية الأمازيغية خلال السبعينات والثمانينات (قضية مجموعة أكادير 1984 مثلاً).

ربط المطالب الأمازيغية بـ"الانفصال" أو بـ"الاستعمار الفرنسي" كان وسيلة لشيطنة هذه المطالب ووصمها بالخيانة.

3. الفعل الميداني للحركة الأمازيغية الحديثة:

أ. التنسيقيات المحلية وحركة "تامسنا" و"أكال":

منذ أواخر التسعينات، بدأت تظهر تنسيقيات محلية أمازيغية في الجنوب والريف والأطلس، تُعنى بحماية الأرض من نزع الملكية، وبالدفاع عن اللغة والثقافة الأمازيغية.

هذه التنسيقيات تُعبّر عن استمرار روح المقاومة الميدانية المتجذرة في الأرض، في مقابل نخب سياسية مركزية تتعامل مع القضية الأمازيغية كملف تفاوضي.

ب. الحركة الأمازيغية في الجامعة:

لعبت الحركة الثقافية الأمازيغية (MCA) دورًا كبيرًا في إعادة إنتاج وعي جديد بالهوية الأمازيغية داخل الجامعات، من خلال نقاشات فكرية وصدامات أيديولوجية مع تيارات العروبة والإسلام السياسي.

خلاصة تحليلية:

المقاومة الأمازيغية ارتبطت بالأرض والهوية، في حين أن المقاومة السياسية النخبوية ركزت على بناء سلطة مركزية موحدة، متأثرة بالأيديولوجيا القومية العربية.

التعريب لم يكن مجرد سياسة لغوية، بل مشروعًا سياديًا يستند إلى إقصاء الآخر الثقافي.

العلاقة بالأرض والذاكرة والتاريخ المحلي شكلت أساسًا للممانعة الأمازيغية، في حين أن النخب العربية ركزت على هويات فوق-قطرية (العروبة، الإسلام السياسي) تعارض التعدد الثقافي المغربي.





Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

مركز زمورللتوثيق والدراسات (CZDE)

3D)الرسم ثلاثي الأبعاد

امحند" كهوية بصرية ناطقة ومقاومة للتهميش . .