عداء مغربي يتحدى الصعاب: من تيفلت إلى منصات التتويج الدولية

 عداء مغربي يتحدى الصعاب: من تيفلت إلى منصات التتويج الدولية

بقلم محمد حستي


يحمل مسار العداء المغربي طارق أوعلا قصة كفاح وإصرار استثنائية، تجسدها سنوات من الجهد والمثابرة، ويختصرها المشهد الذي يظهر فيه مرتديًا بدلة المنتخب المغربي، ممسكًا بميداليته بكل فخر، وعيناه تنظران نحو المستقبل بثقة.

ينحدر العداء من قبيلة آيث عبو، وترعرع بمدينة تيفلت بإقليم الخميسات، قلب منطقة زمور المعروفة بعطاءاتها في الرياضة والفلاحة والثقافة. بدأت حكايته قبل أكثر من 11 عامًا، حين خطا أولى خطواته في عالم ألعاب القوى وهو لا يزال تلميذًا في المدارس. فاز بأول سباق له في بطولة جهة الرباط-سلا-زمور-زعير المدرسية، ثم تُوج بطلاً للمغرب، ليمثل بلاده في بطولة العالم المدرسية بتونس، حيث حقق الميدالية البرونزية.

رغم موهبته المبكرة، اضطر إلى الانقطاع عن الدراسة سنة 2004 بعد حصوله على شهادة التاسعة إعدادي، بسبب ظروف أسرية صعبة، إذ كان مسؤولًا عن والدته وثلاثة من إخوته. لجأ إلى التكنة العسكرية في ورزازات طلبًا للعيش الكريم، ظنًا منه أن حلمه الرياضي قد انتهى، لكنه لم يستسلم.

عاد إلى التدريبات بشغف متجدد، وفاز بالبطولة العسكرية الوطنية أربع سنوات متتالية في سباقي 1500 متر و5000 متر. هذا التميز لفت أنظار المسؤولين، فكان له شرف تلقي اتصال من الجنرال حسني بنسليمان، يدعوه للالتحاق بمعهد مولاي رشيد بالمعمورة، لينتقل من جندي في التكنة إلى عداء في المنتخب العسكري، في خطوة قلما تحققت لغيره.

شارك العداء في بطولة العالم العسكرية، وانتزع الميدالية البرونزية، مؤكدًا مكانته في الصفوف الأمامية. لم يكتفِ بذلك، بل واصل دراسته وحصل على دبلوم تدريب من الجامعة الدولية، ودبلوم اختصاصي في التدليك الرياضي، جامعًا بين التكوين الأكاديمي والرياضي.

اليوم، يواصل العداء مسيرته في سباقات الطريق لمسافة 10 كيلومترات، مستقرًا مع والدته وزوجته، حاملًا حلمًا لم ينطفئ أبدًا: أن يكتب اسمه في سجل أبطال الماراثون الوطني والدولي.

وفي الصورة المرافقة، يظهر وهو يحمل ميداليته بفخر، رمزًا لمسيرة تعبّر عن أن الإصرار هو السبيل لتحقيق الأحلام، مهما كانت العقبات.

"أؤمن أن لا شيء مستحيل، طالما القلب مؤمن والحلم صادق"، يقول العداء، وهو يستعد للمحطة القادمة في رحلته الطويلة نحو المجد








.

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

مركز زمورللتوثيق والدراسات (CZDE)

3D)الرسم ثلاثي الأبعاد

امحند" كهوية بصرية ناطقة ومقاومة للتهميش . .