Articles

Affichage des articles du juin, 2025

الفن بين الذكاء الاجتماعي والانحدار القيمي: قراءة في ظاهرة El Grande Toto

Image
الفن بين الذكاء الاجتماعي والانحدار القيمي:  قراءة في ظاهرة El  Grande  Toto  حمد حستي       تشهد الساحة الفنية المغربية نقاشًا محتدمًا حول ظاهرة El Grande Toto، خاصة بعد حفله الأخير بمنصة السويسي بالرباط، الذي استقطب أعدادًا كبيرة من الشباب. هذا التفاعل ليس مجرد ظاهرة موسيقية، بل مرآة ثقافية لواقع جيل يعيش تضاربًا قيميًا وسلوكيًا، ويحدد العلاقة بين الفن والوعي العام. * الفن: مرآة زمانه وبوصلة لمساره * يُقال إن "الفن ابن زمنه", لكن الأصح أيضًا أنه " بوصلة للزمن".    لا يكفي أن يعكس الواقع، بل عليه أن يسائل وينير. عندما ينطلق خطاب فني نحو الانحدار الأخلاقي والتسطيح التعبيري، تحت عنوان "الواقعية"، فإن بذلك نواجه انفلاتًا منضبطًا بالفن، بعيدًا عن حس المسؤولية والوعي. * الذكاء الاجتماعي وأثره في الأجيال    يُعرّف Daniel Goleman الذكاء الاجتماعي بكونه القدرة على إدراك مشاعر الآخرين والتفاعل معها بحسّ مسؤول، وهو يستند لفكرة أنّ الإنسان "مهيأ اجتماعيًا" يعمل في "باليه عصبي" يربط أدمغتنا بأدمغة الآخرين  .وهذا الذكاء لا يُقاس ...

عندما تتحول الامتحانات المدرسية إلى منابر للوجع السياسي بدل بناء المواطنةالتربوية

Image
  عندما تتحول الامتحانات المدرسية إلى منابر للوجع السياسي بدل بناء المواطنةالتربوية بقلم : محمد حُستي أستاذ و باحث في قضايا التربية والفن والمجتمع في امتحان موحد محلي لنيل شهادة الدروس الابتدائية بالمغرب، دورة يناير 2025، مادة اللغة العربية، فوجئ الرأي التربوي والمهني بعدد من الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية بإدراج نص سردي مقتبس من موقع الجزيرة الإخباري، يتناول سيرة الطبيب الفلسطيني "حسام أبو صفية"، ويستعرض مآسي العمل الإنساني في قطاع غزة، وسط قصف متكرر ومعاناة إنسانية كبيرة. ورغم وجاهة الرسالة الإنسانية التي يتضمنها النص من حيث الشكل، فإن المضمون يطرح إشكالات عميقة حول البيداغوجيا، والحياد، وأهداف    التقويم التربوي في المدرسة المغربية   أولاً: المدرسة المغربية ليست منبرًا سياسيًا ولا شاشة أخبار حزينة من المفترض أن تكون المدرسة فضاءً تربويًا آمنًا، محكومًا بمنهجية علمية مبنية على التدرج والتكيف مع قدرات المتعلم النفسية والذهنية والعاطفية. فاختيار نص يتمحور حول الحرب والحصار والدمار والموت، ليمتحن فيه طفل مغربي في عمر 11 سنة، هو خطأ تربوي جسيم. الطفل في الم...

حادة أوعكي: توثيق للذاكرة النسوية الأمازيغية

Image
    حادة أوعكي توثيق للذاكرة النسوية الأمازيغية حُستِي محمد مقدمة في عمق جبال الأطلس المتوسط بالمغرب، حيث تلتقي الجغرافيا والتضاريس القاسية بالذاكرة الشعبية الخصبة للأمازيغ ، برز صوت نسائي شجِيٌّ حَفَر لنفسه مكانة في وجدان الأمازيغ والمغاربة على حد سواء: إنه صوت الفنانة الأمازيغية حادة أوعكي، الذي لم يكن ولم يولد كأداء فني بدون هوية بل هو فعل وجودي مشبع بالرموز المختزلة للأطلس وللأساطير الأمازيغية ، محمّلٌ كذلك بصرخات الألم والحب والخيانة والحرمان والابعاد الاجتماعي والثقافي   والتعليمي . وسط مجتمع تقليدي يفرض على النساء الصمت والانكماش، اختارت الفنانة   حادة أوعكي أن تُغنّي، لا لتطرب فقط، بل لتتكلم باسم وصوت ملايين النساء المهمشات في الجبال والسهول، فصارت بذلك رمزًا ثقافيًّا بامتياز . إن دراسة تجربة حادة أوعكي لا تقتصر على تحليل نتاجها الغنائي أو صوتها القوي، بل تمتد نحو تفكيك البُنى الرمزية والثقافية التي شكّلت حضورها. فهي تمثل ظاهرة سوسيولوجية معقدة تختزل تحولات المجتمع الأمازيغي عبر الزمن والمكان ...