الفن بين الذكاء الاجتماعي والانحدار القيمي: قراءة في ظاهرة El Grande Toto

الفن بين الذكاء الاجتماعي والانحدار القيمي: قراءة في ظاهرة El Grande Toto

 حمد حستي 

     تشهد الساحة الفنية المغربية نقاشًا محتدمًا حول ظاهرة El Grande Toto، خاصة بعد حفله الأخير بمنصة السويسي بالرباط، الذي استقطب أعدادًا كبيرة من الشباب. هذا التفاعل ليس مجرد ظاهرة موسيقية، بل مرآة ثقافية لواقع جيل يعيش تضاربًا قيميًا وسلوكيًا، ويحدد العلاقة بين الفن والوعي العام.


* الفن: مرآة زمانه وبوصلة لمساره


* يُقال إن "الفن ابن زمنه", لكن الأصح أيضًا أنه "بوصلة للزمن".

   لا يكفي أن يعكس الواقع، بل عليه أن يسائل وينير. عندما ينطلق خطاب فني نحو الانحدار الأخلاقي والتسطيح التعبيري، تحت عنوان "الواقعية"، فإن بذلك نواجه انفلاتًا منضبطًا بالفن، بعيدًا عن حس المسؤولية والوعي.


* الذكاء الاجتماعي وأثره في الأجيال


   يُعرّف Daniel Goleman الذكاء الاجتماعي بكونه القدرة على إدراك مشاعر الآخرين والتفاعل معها بحسّ مسؤول، وهو يستند لفكرة أنّ الإنسان "مهيأ اجتماعيًا" يعمل في "باليه عصبي" يربط أدمغتنا بأدمغة الآخرين  .وهذا الذكاء لا يُقاس بعدد المتابعين، بل بمدى التحوّل البنّاء الذي يمكن أن يحدثه الفن على الأفراد والمجتمعات.


* الفن والأخلاق الجمالية


طلاب مثل Theodor Adorno وHerbert Marcuse ناقشوا العلاقة بين الفن و"الأخلاق الجمالية"، مؤكدين أن الفن لا ينتزع من إنسانيته، بل يجب أن يكون مشروعًا يكرّم الإنسان  .


* حرية التعبير لا تعني السقوط تحت وطأة "تفاهة ثقافية" تُهدّر قيم الإنسان وكرامته.


* التناقضات السلوكية لدى الجيل الجديد

من يغنّي بحماس مع El Grande Toto، هو ذاته من يصلي في رمضان، ويصطدم بظروف البحر الصيفي، ويشارك الفرح والألم بين الرياض ودوّار الحاجة، وربما يقترف أفعالًا خطرة أحيانًا.

هذه الازدواجية لا تخص أفرادًا منحرفين، بل تعكس واقع جيل عصري يعيش ضغوطًا وقيمًا متقلبة، بين التقاليد والانفتاح، بين الجهل والوعْي.

    رسالة للفنانين والجمهور* 

للفنانين الشباب مثل Toto: أنتم شريحة قوية من التعبير، فوجهوا خطابكم الفني  كرسالة تنهض بالوعي الجمعي  بدل إسقاطه.

      وللشباب: أنتم ذخر الوطن بمذاقكم الفني، فلا تجعلوا الفن مستودعًا للتفاهات، بل جسرًا للرقي والاعتزاز بالذات.

بالفعل أنا لا أستمع إلى El Grande Toto، والبيغ، وسبعتون وغناء العرب في مضمونه وتمثلاته ... كما أستمع إلى رويشة ، محمد مغني ، واحيدوس ، واحواش  والدمسيري  وثواثون والوليد ميمون والركادة والعيطة بكل تلاوينها ، وعبيدات الرمى،  وبيتهوفن، وأم كلثوم، والحسين التولالي، وحادة أوعكي ، لأن الفن الحقيقي الخالص  لا يُقاس بالضجيج، والمضمون الساقط ،بل  بما يتركه من أثر منصهر في وجدان وأحاسيس  الإنسان وعقله، ومن إنارة روحية لمسار حياته.

27/6/2025 



Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

مركز زمورللتوثيق والدراسات (CZDE)

3D)الرسم ثلاثي الأبعاد

امحند" كهوية بصرية ناطقة ومقاومة للتهميش . .