الأمازيغ المغاربة وتهدئة الأطلس المركزي (1912–1933)

  

"الأمازيغ المغاربة وتهدئة الأطلس المركزي

(1912–1933)

اعده.حستي محمد


Les Berbères marocains et la pacification de l’Atlas central (1912–1933)

من منظور ما بعد الكولونيالية

Lecture postcoloniale du discours colonial militaire sur l’Atlas amazigh

1. الخطاب العسكري الاستعماري وتبرير الغزو

يعتمد المؤلف على استراتيجية خطابية كلاسيكية في الأدبيات الكولونيالية، تقوم على تصوير التوسع العسكري باعتباره "مهمة تهذيبية" أو «mission civilisatrice»، في حين يُصور السكان الأمازيغ كمجموعات فوضوية، متنازعة، تعيش خارج منطق الدولة:

 «Les populations… dans un passé d’indépendance, d’anarchie et de luttes séculaires…»

هذا الخطاب يُشرعن الاجتياح من خلال مقولات أخلاقية عن "السلام"، بينما يخفي تمامًا دوافع السيطرة الاقتصادية والجيوسياسية على المجال الجبلي الأمازيغي، الغني بالموارد والمواقع الاستراتيجية

 مرجع تحليلي:

Edward Said, Orientalism, New York: Pantheon, 1978.

Fanon, Frantz. Les damnés de la terre, La Découverte, 2002.

عبد الإله بلقزيز، نقد الاستشراق والمركزية الأوروبية، المركز الثقافي العربي، 2000.

2. الطبيعة كعدو: توظيف التضاريس في السرد العسكري


يشير الكاتب إلى أن الطبيعة الجبلية والمناخية كانت "عائقاً" أمام المشروع الفرنسي:

 «Le pays montagneux… opposait à notre progression des difficultés exceptionnelles…»

وهو تصور يُفرغ الجغرافيا من بعدها الثقافي والرمزي الأمازيغي، حيث الجبل ليس مجرد تضاريس بل فضاء للهُوية والذاكرة والمقدس. مرجع مقارن

Mary Louise Pratt, Imperial Eyes: Travel Writing and Transculturation, Routledge, 1992.

 ثانياً: التحليل في سياق الذاكرة التاريخية الأمازيغية

Lecture mémorielle amazighe et critique historique

1. إعادة الاعتبار للمقاومة الشعبية في الأطلس المركزي

يُظهر النص مقاومة القبائل الأمازيغية (أيت عطا، أيت سخمان، أيت يوسي...) في صورة مجردة من العمق السياسي:

 «Résistance acharnée, digne de notre admiration…»

لكن من منظور الذاكرة الأمازيغية، يجب إعادة تفسير هذه "المقاومة" كأحد أعظم فصول التحرر الذاتي للشعوب غير الخاضعة، قبل أن تُمأسسها الدولة الوطنية لاحقًا في شكل خطابي مفرغ.

 مراجع 

علي صدقي أزايكو، من أجل تاريخ حقيقي للمغرب، منشورات تيفاوت، 2002.

حسن أوريد، سيرة حمار (رمزية المقاومة في سياق الأدب السياسي)، 2015.

Hsain Ilahiane, Historical Dictionary of the Berbers (Imazighen), Scarecrow Press, 2006.

2. الذاكرة الشفهية مقابل التوثيق الكولونيالي

يعترف غيّو في النص بأن الوثائق الفرنسية "ناقصة"، ويقترح اللجوء إلى الرواية الشفوية لاستكمال الصورة:

 «…qu’en faisant appel à la tradition orale pour compléter une documentation historique souvent incomplète…»

وهذا الإقرار يحمل مفارقة كبيرة: فالرواية الشفوية الأمازيغية التي طالما استُبعدت في الخطاب الأكاديمي الفرنسي تُستدعى فقط عندما تفيد المشروع الكولونيالي في ملء ثغراته.

مراجع 

عبد الله العروي، السنة والإصلاح، المركز الثقافي العربي، 1999.

جان-بيير أوليفي، Mémoire et Histoire : entre tradition orale et archives, CNRS éditions, 2001.

محمد شفيق، الأمازيغية: تاريخ وكتابة وهوية، المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، 2005.

 ثالثاً: نحو تأويل مزدوج — إعادة كتابة تاريخ الأطلس

بقراءة متقاطعة بين ما بعد الكولونيالية والذاكرة الأمازيغية، يتضح أن الكتاب ليس فقط وثيقة عسكرية استعمارية، بل وثيقة تكشف أيضًا عن:

قلق المشروع الاستعماري أمام مقاومة السكان.

انكشاف عجزه عن الفهم العميق لبنية المجتمع الأمازيغي.

توظيفه الرواية الشفهية لخدمة أهدافه، ما يُلزمنا اليوم بإعادة تملك هذه الرواية وتحريرها من التأويلات الكولونيالية.

 الخاتمة

إن كتاب غيّو وثيقة مهمة لا لأنها "تُمجّد" المشروع الفرنسي، بل لأنها تكشف بالضبط المسافة بين السرد العسكري وسرد الضحية. لذا يجب إعادة قراءته كأداة لفهم الاستعمار لا لتبريره، وكمرآة لفهم الذات الأمازيغية في أحد أقسى فصولها التاريخية.


    

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

مركز زمورللتوثيق والدراسات (CZDE)

3D)الرسم ثلاثي الأبعاد

امحند" كهوية بصرية ناطقة ومقاومة للتهميش . .