.اللوحة القلب ، التي أثارتني

 ...اللوحة القلب ، التي أثارتني 

 حُستي محمد

  اللوحة القلب

التي هي بين أيدينا للفنان الأفضل الشرقاوي

(Elafdal Cherkaoui) هو متجر  تشكيلي غني ومفعم بالتعبير الرمزي والبعد الكوني، وتندرج ضمن ما يمكن تسميته بـ السوريالية الرمزية أو الفن الكوني الأمومي، حيث يتداخل الجسد والروح والعين والفضاء في مشهد تأملي عميق لاحدود بصرية هلامية وجودها أولاً: التحليل البصري الشكلي

      اللون والخلفية

الخلفية باللون الأزرق الغامق الذي أعلن عن لحظة زمنية من الليل المتدرج إلى الأبيض المكسر في غياب الضوء الساطع ،هي مرحلة تفكير المنفرد للعملية الإبداعية ، ممتلئة بنقاط  تميل للبياض المتشظي في دواخله، تمثل فضاءً كونيًا أو سماءً مرصعة بنجوم الحياة والحرية اللامحدودة، ما يخلق إحساسًا بالامتداد  الواسع  في الروحانية المطلقة.

الضوء المتدرج أسفل اللوحة نحو البياض يمنحها طابعًا وأفقا ميتافيزيقيًا، وكأنه يشير إلى انتقال أو ولادة أو بدايةما كانت في طريقها الى تحقيق الوجود الفعلي والمادي للأثر 

   الخطوط والأشكال:

الخطوط منحنية، بيضاء، تحيط بالأشكال الأساسية وتُظهر كائنين متداخلين، يمثلان فيما يبدو أمًّا وطفلًا أو كائناً روحياً خرافي من زمن ومكان آخر ،يحتضن  بعضهما البعض في مستقبل سائل ومتمدد.

الشكل المركزي على هيئة قلب بلون وردي، يتضمن بدوره هيئة إنسانيةخرافية طوطمية  مجردة ذات تناظر واضح (قد مسقط عليه أثر  جنين أو رمز الخصوبة أو الخلق)، مرسومة  بلون أصفر على خلفية زرقاء منقطة لتسجيل فعل البنية الجمالية المتحركة والمتحررة.

 ثانيًا: التحليل الرمزي والسيميائي

 العين كرمز محوري:

اللوحة تركز على "العين" في عدة مواضع في بنية التركيب التشكيلي:

 عين كبرى في الرأس العلوي.

عين داخل الجسد.

عين في الكائن المصاحب في الفضاء.

العين هنا تتعدى بعدها التشريحي، لتصبح رمزًا

للبصيرة الروحية.

الوعي الكوني.

الحماية والحكمة (كما في الرمزية الأمازيغية والعين الحارسة في الميتولوجيا).

     المجسمات الكونية:

الكرات الملونة المتداخلة تمثل كواكب أو عوالم متوازية.

وجود تاج ذهبي يتطاير في اليسار قد يرمز إلى السيادة الروحية أو النسب المقدس

       الثنائية الأمومية:

الشكلان الملتصقان يوحيان بالعلاقة الأمومية، احتضان، حماية،  أو حتى ولادة رمزية دالة. 

الجنين داخل القلب يقترح معنى الخلق أو بداية جديدة.

الأسلوب المجرد لا يُظهر الملامح التشخيصية ، لكن التعبير الجسدي يكفي لنقل المعنى الإنساني والكوني

   ثالثًا: التأويل الفلسفي والرمزي

البُعد التأويلي

الوجود اللوحة تأملية، تعكس العلاقة بين  الكائن والكون، بين الإنسان واللانهاية.

الخلق  والخصوبة ،حضور  الجنين في مركزالخلق والخصوبة

 القلب يؤكد فكرة الولادة والخصوبة والانبعاث.

الحماية، الأشكال المغلفة بالخطوط البيضاء والعيون تخلق إحساسًا بالحماية والعناية.

العين الثالثة ،العين المركزية تشير إلى وعي علوي،  مراقب، روحي، قريب من الفلسفات الصوفية أو البوذية.

المرأة الكونية

قد تشير اللوحة إلى الأنوثة الكونية كمصدر للخلق والعناية والحكمة.

 ربط بالمرجعيات الفنية والفكرية

اللوحة تستحضر الرمزية الكونية في الفن الحديث، خاصة أعمال خوان ميرو وفاسيلي كاندينسكي و ماتّا ، لكنها مطعّمة بروح مغربية رمزية وهوية تشكيلية مغاربية.

أسلوب الخطوط الدائرية والانسيابية متأثر بفلسفة الوحدة بين الشكل والروح.

    خاتمة تحليلية

هذه اللوحة للفنان الأفضل الشرقاوي ليست مجرد مشهد بصري، بل أيقونة رمزية يمكن أن تُقرأ على مستويات متعددة: أنطولوجي، نفسي، روحاني، وأسطوري. إنها تضع المتلقي أمام مرآة كونية، حيث تتقاطع رموز الخلق، العين، الجنين، الفضاء، والاحتضان، في فضاء بلا زمان، مما يجعلها مناسبة للتحليل داخل مجالات علم الجمال، الفن الرمزي، والتحليل النفسي البصري.






Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

مركز زمورللتوثيق والدراسات (CZDE)

3D)الرسم ثلاثي الأبعاد

امحند" كهوية بصرية ناطقة ومقاومة للتهميش . .