محطة الرباط أكدال: تغييب الأمازيغية وتحدي الدستور المغربي

 

·       محطة الرباط أكدال: تغييب الأمازيغية وتحدي الدستور المغربي

حٌستي محمد

في مشهد صادم ومثير للتساؤلات، تظهر محطة "الرباط أكدال" ــ وهي من المحطات المركزية والرئيسية في شبكة السكك الحديدية المغربية ــ بلا أي أثر للكتابة بالأمازيغية بحرف تيفيناغ، رغم أن هذه اللغة هي لغة رسمية للدولة المغربية بنص الدستور. يُكتفى فقط باللغة العربية واللغة الفرنسية، وكأن المحطة تقع خارج تراب المملكة المغربية.

·       هل تقع محطة الرباط أكدال خارج السيادة الدستورية؟

السؤال قد يبدو ساخرًا، لكنه يحمل دلالة رمزية عميقة: هل يُعقل أن تخرق محطة مركزية في عاصمة المملكة نصًا دستوريًا صريحًا ومُلزمًا؟
إن تغييب اللغة الأمازيغية من واجهة محطة الرباط أكدال يمثل خرقًا واضحًا للفصل الخامس من الدستور المغربي لسنة 2011، الذي نص بالحرف:

"تعد الأمازيغية أيضًا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدًا مشتركًا لجميع المغاربة دون استثناء."
(دستور المملكة المغربية، الباب الأول، الفصل 5)

والأكثر من ذلك، أوجب هذا الفصل على الدولة أن تقوم بـ:

"تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وذلك من خلال قانون تنظيمي."

·       استناد قانوني: القانون التنظيمي رقم 26.16

لتنزيل هذا المقتضى الدستوري، تمت المصادقة على القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في التعليم ومجالات الحياة العامة، والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 26 سبتمبر 2019.

وتنص المادة 10 منه على ما يلي:

"تلتزم الإدارات والمؤسسات والمرافق العمومية باعتماد اللغة الأمازيغية في جميع أنشطتها الإدارية، بما في ذلك الكتابة على واجهات الإدارات والمرافق والفضاءات العمومية."

ومع ذلك، فإن المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF)، باعتباره مؤسسة عمومية، لا يحترم هذا الالتزام القانوني في محطة الرباط أكدال، مما يمثل:

·         خرقًا للدستور.

·         مخالفة للقانون التنظيمي.

·         استخفافًا بهوية جزء أساسي من مكونات الأمة المغربية.

·          إقصاء أم استهتار بالمسؤولية؟

الكتابة بتيفيناغ ليست مجرد إضافة شكلية، بل هي مطلب دستوري وثقافي ورمزي يعكس العدالة اللغوية والتعدد الثقافي الذي أقرته الدولة في أعلى نص قانوني. إن تجاهلها بهذا الشكل:

·         يُفقد اللغة الأمازيغية مكانتها الرمزية في الفضاء العام.

·         يبعث برسائل سلبية للأجيال الناشئة حول قيم المواطنة والإنصاف.

·         ويجعل من الإدماج المؤسسي للأمازيغية مجرد شعارات بلا تطبيق.

·          مسؤولية من؟

نُحمّل المسؤولية الكاملة لـ:

·         إدارة المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF).

·         وزارة النقل واللوجستيك.

·         وزارة الثقافة والشباب والتواصل.

·         وكل الجهات المسؤولة عن مراقبة تنزيل القوانين التنظيمية.

إن عدم إدراج تيفيناغ في محطة "الرباط أكدال" لا يمكن تبريره بأي عذر تقني أو إداري، لأنه ببساطة يخالف نصوصًا ملزمة ونافذة، سواء في الدستور أو في القوانين التنظيمية المصادق عليها.

 


·         ما المطلوب؟

ندعو الجهات المسؤولة إلى:

1.    تصحيح هذا الوضع فورًا، وذلك عبر إضافة الكتابة بالأمازيغية  بحرف تيفيناغ، إلى جانب العربية والفرنسية، في كل اللوحات والواجهات الخاصة بمحطة الرباط أكدال.

2.    تعميم هذا الإجراء على جميع المحطات والمرافق التابعة لـ ONCF، باعتبارها مرافق عمومية ملزمة باحترام المساواة بين اللغتين الرسميتين.

3.    ضمان التتبع والمراقبة لتفعيل مضامين الدستور والقانون التنظيمي رقم 26.16 بشكل فعلي، لا صوري.

خاتمة 

·          من رمزية الحرف إلى احترام الدولة لوعودها

إن ما يبدو للبعض مجرد "تفصيل لغوي بصري" على جدار محطة عمومية، هو في الحقيقة مرآة عميقة تعكس مدى التزام الدولة ومؤسساتها بروح الدستور وبقيم العدالة اللغوية والثقافية. فاللغة الأمازيغية، بحرفها الأصيل تيفيناغ، ليست مجرد عنصر ديكوري يضاف إلى اللوحات عند الطلب، بل هي مكوّن جوهري من الهوية الوطنية، أقرّ به المغاربة جميعًا في وثيقة دستورية توافُقية سنة 2011، ودعّمه قانون تنظيمي يُفترض أن يكون مُلزِمًا ونافذًا.

غياب الأمازيغية عن محطة مركزية مثل محطة الرباط أكدال، قلب الرباط وعاصمة المغرب، لا يمكن فهمه إلا بوصفه إما استهتارًا بالقانون، أو استمرارًا لعقليات إقصائية قديمة لم تُدرك بعد أن المغرب الجديد يقوم على التعدد والاعتراف، لا على النفي والطمس.

·         توصيات ملزمة للجهات المعنية:

1.    إدراج اللغة الأمازيغية بحرف تيفيناغ فورًا على جميع اللوحات الرسمية لمحطة الرباط أكدال، مع إعادة النظر في جميع المحطات والمرافق العمومية لضمان احترام الدستور.

2.    تفعيل آليات المراقبة والتتبع لمضامين القانون التنظيمي 26.16، ومحاسبة كل مؤسسة تتهاون في التطبيق.

3.    إشراك المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (IRCAM) في مراجعة السياسات التواصلية والبصرية للمؤسسات العمومية لضمان توحيد المعايير.

4.    إطلاق حملات تحسيسية داخل المؤسسات العمومية حول أهمية اللغة الأمازيغية كركيزة للمواطنة والانتماء الوطني.

5.    إدراج معيار "الالتزام بالتعدد اللغوي" في تقارير النجاعة وتقييم أداء المؤسسات العمومية.

·          تنبيه صريح: لا للممارسات التي تهدم الثقة في القانون

إن استمرار مثل هذه السلوكيات العشوائية والاستفزازية، التي تتجلى في تغييب لغة رسمية من مرافق الدولة، قد يُفهم بوصفه تقاعسًا ممنهجًا عن تنزيل مقتضيات دستورية، مما يُفضي إلى:

·         زرع الإحباط في نفوس المواطنين الناطقين بالأمازيغية والمهتمين بها.

·         إضعاف الثقة في مؤسسات الدولة ومسارات الإصلاح والإنصاف.

·         تكريس مركزية لغوية مرفوضة دستوريًا وأخلاقيًا.

وهي مؤشرات خطيرة يجب تداركها قبل أن تصبح عرفًا مؤسساتيًا غير مكتوب، يُقوّض كل ما تم تحقيقه من مكتسبات في مسار العدالة اللغوية والثقافية.

·          نداء المواطنة:

إن المطالبة بإدراج تيفيناغ في محطة الرباط أكدال، ليست معركة لغوية ضيقة، بل تجسيد حيّ لفكرة المغرب المتعدد، العادل، المنفتح على كل مكوناته. مغربٌ يعترف بتاريخه وهويته، لا ينفيها.وإذا كانت الدولة قد التزمت عبر دستورها بأن الأمازيغية ملك مشترك لجميع المغاربة، فإننا كمواطنين، نُذَكِّرها اليوم أن الالتزامات لا تُصاغ في النصوص فقط، بل تُترجم على الجدران، في المرافق، وفي الحياة اليومية.

 

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

مركز زمورللتوثيق والدراسات (CZDE)

3D)الرسم ثلاثي الأبعاد

امحند" كهوية بصرية ناطقة ومقاومة للتهميش . .