Articles

Affichage des articles du juillet, 2025

قراءة سيميائية ونفسية في لوحة "الرجل المزعج" لبيرتهولد فولتز (1874)

Image
قراءة سيميائية ونفسية في لوحة "الرجل  المزعج" لبيرتهولد فولتز (1874 ) حُستي محمد   يُعد العمل الفني "الرجل المزعج"  (بالألمانية Der lästige Kavalier)، الذي أنجزه الفنان الألماني بيرتهولد فولتز Berthold Woltze سنة 1874، مثالاً بارزاً على قدرة الفن الواقعي في القرن التاسع عشر على تمثيل التفاعلات اليومية والحميمية في الفضاءات العامة، لا سيما خلال مرحلة التصنيع وانتشار وسائل النقل الحديثة كالقاطرات. تصور اللوحة مشهدًا داخليًا داخل عربة قطار، تظهر فيه فتاة شابة ترتدي زيًّا أسود، مما يوحي بارتباط ملابسها بالحِداد أو بفقدان شخص مقرّب، حسب رمزية اللون في تلك الحقبة. أما ملامحها، فتتسم بالحزن والانزعاج، وتعبّر عن وضع نفسي مضطرب، تضاعفه محاولة رجل متطفل الجلوس بجوارها ومبادرتها بالحديث بطريقة غير مرحب بها. يمكن تفسير هذا التفاعل كرمز للتعدي على المساحة الشخصية للمرأة، في زمن لم تكن فيه العلاقات بين الجنسين قائمة على المساواة أو على احترام الخصوصية، خاصة في الفضاءات العامة. > La scène peinte représente une jeune femme vêtue de noir dans un compartiment de train, visiblemen...

امحند" كهوية بصرية ناطقة ومقاومة للتهميش . .

Image
" ا محنذ   " كهوية بصرية ناطقة ومقاومة  للتهميش   محمد حستي تقديم تندرج هذه القراءة في سياق تحليل سيميائي ورمزي لعمل كاريكاتوري من توقيع الفنان التشكيلي المغربي محمد حستي، المعروف بتوظيفه للرموز الأمازيغية والشخصيات الثقافية المحلية لتفكيك تمثلات الهامش، والهوية، واللغة، والسلطة. يعكس هذا الكاريكاتور تمثيلًا بصريًا لشخصية "أمحند" بوصفها حاملًا لهوية أمازيغية مشروخة، تُفكّر ولا تتحقق، وتحضر رمزيًا بينما تغيب مؤسساتيًا   أولًا : التوصيف البصري للعمل الفني الكاريكاتوري  تتكون قطعة هذا الكاريكاتور من العناصر التالية شخصية رجل أمازيغي جبلي تقليدي  بسيط سميتها ب "امحنذ"، يجلس على ظهر حمار في وضعية عكسية للتأمل (وجهه للخلف). الحمار يتميز بتضخيم ملامحه خاصة العينين، مع تعبير يوحي بالذهول وبالاستغراب أو للتساؤل. امحنذ يرتدي لباسًا تقليديًا من النسيج الأمازيغي القديم (جلابة، برنوس، قبعة أمازيغية مطرزة). فقاعة فكرية في الأفق تظهر فوق رأسه امحنذ ، تضم رمزًا من حروف تيفيناغ" الياز "، لكن بشكل غير مكتمل متلاشية أو غامض.   ثانيًا : المقاربة السيميائية     ا...

امحنذ يرافع...

Image
امحنذ يرافع... حستي محمد   هذه الصورة الكاريكاتيرية تمثل فعلًا نضاليًا  بصريًا قويًا في سبيل النهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين في المغرب، وتُجسد عبر عناصر رمزية دقيقة ومشحونة بالمعنى: تحليل رمزي للكاريكاتير: الطفل الأمازيغي امحنذ  الجالس على صخرة: يرمز إلى المتعلم الأمازيغي المهمّش والمغيب عن لغته الأم ، لكنه ثابت فوق "أساس صلب" من الهوية والجذور الثقافية، رغم كل العزلة والصعوبات. اللوح التقليدي الذي يحمله مكتوبًا بحروف تيفيناغ: يدل على تمسك هذا الطفل بلغته الأم، التي تُدرّس له كحق مكتسب بعد عقود من التهميش. كتابة تيفيناغ في هذا السياق ليست  تعبيرًا لغويًا، بل موقف نضالي ثقافي ضد الإقصاء والهيمنة الرمزية. اليد المرفوعة بعلامة النصر: تعبير واضح عن الأمل والانتصار التدريجي للهوية الأمازيغية، وكأن الكاريكاتير يصرخ: "رغم كل شيء، انتصرنا بلغتنا." الكرة  في الأفق هي الامل والمستقبل مرسوم فيها حرف ⵣ (أزا): هذا الحرف يرمز للحرية والمقاومة في الثقافة الأمازيغية. ظهوره في الأفق يعكس أملًا وشمسًا لغوية وثقافية جديدة تشرق على مستقبل الطفل الأمازيغي. القبعة الأمازيغية...

لوحة لحظة الشاي

Image
  لوحة لحظة الشاي حُستي محمد   لوحة الشاي التي أمامنا والموقعة بأسلوب واضح الانتماء للفنان مصطفى بنعالية تكشف عن عناصر تشخيصية وتشكيليّة عميقة تُحيل على عدد من الخصائص الجمالية والثقافية المغربيك التي تميز أعماله، والتي يمكن أن نقرأها على النحو التالي:  تحليل تشكيلي وجمالي لخاصيةأعمال الفنان التشكيلي المغربي مصطفى بنعالية: 1. الموضوع والهوية البصرية: اللوحة تمثل مشهداً يومياً مألوفاً من الذاكرة الجماعية المغربية: رجل يسكب الشاي بأسلوب تقليدي. الموضوع ليس فقط احتفاءً بعادة اجتماعية يومية، بل هو استدعاء للهُوية والحميمية الثقافيةالمغربية ، عبر رموز وتمثلات بصرية مغربية مثل البراد، الكؤوس، الطاولة المستديرة، الغلاية النحاسية. يمثل ذلك وفاء الفنان للبيئة المحلية، وحرصه على تحويل العادي إلى استثنائي عبر العدسة التشكيلية. 2. التقنية والأسلوب: استخدام الفنان للون البنفسجي في الخلفية وللأزرق في الثوب يظهر جرأة لونية وشجاعة في اللعب بالكتل الضوئية والظل، ما يُقربه من تيارات ما بعد الانطباعية والتعبيرية الحديثة. الألوان الساطعة والصريحة تخلق تباينًا بصريًا عاليًا، مما يمنح العمل ...

.اللوحة القلب ، التي أثارتني

Image
 ... اللوحة القلب ، التي أثارتني     حُستي محمد    اللوحة  القلب التي هي   بين أيدينا للفنان الأفضل الشرقاوي (Elafdal Cherkaoui) هو متجر  تشكيلي غني ومفعم بالتعبير الرمزي والبعد الكوني، وتندرج ضمن ما يمكن تسميته بـ السوريالية الرمزية أو الفن الكوني الأمومي، حيث يتداخل الجسد والروح والعين والفضاء في مشهد تأملي عميق لاحدود بصرية هلامية وجودها أولاً: التحليل البصري الشكلي       اللون والخلفية الخلفية باللون الأزرق الغامق الذي أعلن عن لحظة زمنية من الليل المتدرج إلى الأبيض المكسر في غياب الضوء الساطع ،هي مرحلة تفكير المنفرد للعملية الإبداعية ، ممتلئة بنقاط  تميل للبياض المتشظي في دواخله، تمثل فضاءً كونيًا أو سماءً مرصعة بنجوم الحياة والحرية اللامحدودة، ما يخلق إحساسًا بالامتداد  الواسع  في الروحانية المطلقة. الضوء المتدرج أسفل اللوحة نحو البياض يمنحها طابعًا وأفقا ميتافيزيقيًا، وكأنه يشير إلى انتقال أو ولادة أو بدايةما كانت في طريقها الى تحقيق الوجود الفعلي والمادي للأثر     الخطوط والأشكال: الخطوط منحنية،...

الفرح الجامعي كمرآة للتوترات المجتمعية

Image
    الفرح الجامعي كمرآة للتوترات المجتمعية حُستي محمد  مقدمة الاحتفال بحضور "الشيخات" في حفل تخرج طلاب من جامعة ابن طفيل فجّر نقاشًا عامًا حول حدود التعبير داخل الفضاء الجامعي، وكشف عن انقسام اجتماعي حاد في تأويل الفرح، الجسد، والرمز الثقافي. هذا السجال لم يكن مجرد "حادثة عابرة"، بل هو علامة سوسيولوجية على توتر حاد بين الحداثة والمحافظة، العقل والجسد، النخبة والشعب. أولًا: الجامعة كمجال رمزي  – بين الصفاء المعرفي والامتداد المجتمعي تُختزل الجامعة في المخيال العام الشعبي التقليدي  كمؤسسة "عقلانية"، تنتج المعرفة بمنأى عن الفرح و العواطف والتقاليد . لكن هذا التمثّل "النقي" يتجاهل أن الجامعة: فضاء اجتماعي بامتياز، يعيش فيه الطلبة تفاعلاتهم العاطفية والثقافية والهوياتية. لا تُنتج فقط الشهادات العلمية ، بل تنتج المواطن، المتعدد الأبعاد. وبالتالي، لا غرابة أن تنفتح لحظة التخرج على رموز شعبية (كـالشيخات)، فهي وسائط فرح اجتماعي وممارسات ثقافية ذات جذور عميقة. ثانيًا: الشيخة كرمز مضاد  لتفكيك الوصم الاجتماعي في قلب هذا الجدل، لا تقف "الشيخة" ككائ...

الرمز والسلطة

Image
الرمز والسلطة 🔹 أولًا: التأطير النظري والمعرفي للكتاب 1 . الخلفية المعرفية : يُعدّ كتاب «Langage et pouvoir symbolique» (اللغة والسلطة الرمزية)، الذي تُرجم إلى العربية تحت عنوان «الرمز والسلطة»، أحد النصوص الأساسية في مشروع بورديو النظري، ويعكس تكامل أدواته التحليلية: السوسيولوجيا، الفلسفة، واللسانيات الاجتماعية. انطلاقًا من أدواته المفهومية مثل "العنف الرمزي" و"الهابيتوس"، يكشف كيف يُعاد إنتاج التراتبيات الاجتماعية من خلال "الخطاب" الظاهري الحيادي. المرجع الأصلي: Bourdieu, Pierre. Langage et pouvoir symbolique. Paris: Éditions du Seuil, 2001. 2. مشروع بورديو: من الميتافيزيقا إلى السياسي يفتتح بورديو هذا الكتاب بفكرة مفصلية: > «السوسيولوجيا، كما أفهمها، هي فن تحويل الأسئلة الميتافيزيقية إلى أسئلة قابلة للمعالجة العلمية، وبالتالي إلى مشكلات سياسية.» هذه العبارة تشكّل مفتاحًا لفهم فلسفة بورديو، حيث ينقل الأسئلة الكبرى عن الإنسان، والحرية، والسلطة من حيز التأمل النظري إلى مجال الصراع الاجتماعي والمؤسساتي. 🔹 ثانيًا: تحليل المفاهيم الأساسية في الكتاب 1. ا...

الأمازيغ المغاربة وتهدئة الأطلس المركزي (1912–1933)

Image
   " الأمازيغ المغاربة وتهدئة الأطلس المركزي (1912–1933) اعده.حستي محمد Les Berbères marocains et la pacification de l’Atlas central (1912–1933) من منظور ما بعد الكولونيالية Lecture postcoloniale du discours colonial militaire sur l’Atlas amazigh 1 . الخطاب العسكري الاستعماري وتبرير الغزو يعتمد المؤلف على استراتيجية خطابية كلاسيكية في الأدبيات الكولونيالية، تقوم على تصوير التوسع العسكري باعتباره "مهمة تهذيبية" أو «mission civilisatrice»، في حين يُصور السكان الأمازيغ كمجموعات فوضوية، متنازعة، تعيش خارج منطق الدولة:  «Les populations… dans un passé d’indépendance, d’anarchie et de luttes séculaires…» هذا الخطاب يُشرعن الاجتياح من خلال مقولات أخلاقية عن "السلام"، بينما يخفي تمامًا دوافع السيطرة الاقتصادية والجيوسياسية على المجال الجبلي الأمازيغي، الغني بالموارد والمواقع الاستراتيجية  مرجع تحليلي: Edward Said, Orientalism, New York: Pantheon, 1978. Fanon, Frantz. Les damnés de la terre, La Découverte, 2002. عبد الإله بلقزيز، نقد الاستشراق والمركزية الأوروبية، المرك...

"أولوية السياسي على الثقافي في السياق المغربي: قراءة نقدية في علاقة المثقف بالسلطة"

Image
" أولوية السياسي على الثقافي في السياق المغربي: قراءة نقدية في علاقة المثقف   بالسلطة " حُستي محمد  تقديم عام   يشكّل سؤال العلاقة بين السياسي والثقافي أحد أبرز الأسئلة الإشكالية في الحقل العام المغربي، بالنظر إلى المسارات المتقاطعة والتوترات المستمرة بين المجالين، سواء على مستوى التاريخ السياسي أو على صعيد التحديث الثقافي. ويبدو أن هذه العلاقة كانت -ولا تزال- محكومة بنوع من التراتبية السلطوية التي تمنح السياسي صدارة القرار والتحكم، في مقابل تهميش أو تحجيم الفعل الثقافي، بل أحيانًا تشييئه وتوظيفه وفق أجندات ظرفية، مما يدفعنا إلى إعادة التفكير في حدود وممكنات هذه العلاقة. أولاً: السياسي والثقافي: تموضع السلطة والخطاب إذا كانت السياسة تُعرّف -في أحد أبرز مفاهيمها الحديثة- على أنها فن تدبير الممكن (Max Weber)، فإنها لا تكتفي بهذا المعطى التقني، بل تتحوّل إلى ممارسة هيمنة على الحقول الأخرى، ومنها الحقل الثقافي. ويشير بيير بورديو (Pierre Bourdieu) إلى أن الهيمنة الرمزية التي تمارسها السلطة السياسية لا تتحقق فقط عبر القوة، بل أيضًا من خلال السيطرة على الرموز والخطابات، أي من ...

Izm (Omar Khaliq) : une mémoire blessée dans l’histoire du militantisme amazigh

Image
Izm (Omar Khaliq) : une mémoire blessée dans l’histoire du militantisme amazigh Par : Mohamed Housti Résumé L’assassinat de l’étudiant et militant amazigh Omar Khaliq, surnommé Izm, constitue un point de bascule dans l’histoire contemporaine du militantisme culturel au Maroc. Cette étude s'efforce d'analyser cet événement sous l’angle politique, idéologique et institutionnel, en soulignant la défaillance de l’État et l’atonie de la société civile dans la protection des militants amazighs. 1. Introduction : une figure sacrifiée de la jeunesse militante Le parcours d’Omar Khaliq ne relève pas de l’anecdote personnelle. Il représente une figure emblématique de cette jeunesse issue du Maroc périphérique, profondément marquée par les logiques de marginalisation sociale, économique et linguistique. Originaire de Tinghir, Izm incarne le profil de l’étudiant "militant-lecteur" : engagé dans les luttes identitaires, et passionné de savoir. > *« Je le voyais chaque jour à la...